Kitab tafsir: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr)
· Pengarang: أبو حيان الأندلسي
وَقَالَ:
أَمَرُّ الطُّولِ لَمَّاعُ السَّرَابِ وَقِيلَ: السَّرَابُ مَا يرقون مِنَ الْهَوَاءِ فِي الْهَجِيرِ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ الْمُنْبَسِطَةِ. اللُّجِّيُّ:
الْكَثِيرُ الْمَاءِ، وَلُجَّةُ الْبَحْرِ مُعْظَمُهُ، وَكَانَ لُجِّيًّا مسنوب إِلَى اللُّجَّةِ. الْوَدْقُ: الْمَطَرُ شَدِيدُهُ وَضَعِيفُهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
فلا مزنة ودقت ودقها ... وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا
وَقَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُقَيْلِيُّ: هُوَ الْبَرْقُ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَثَرْنَ عَجَاجَةً وَخَرَجْنَ مِنْهَا ... خُرُوجَ الْوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ
وَالْوَدْقُ: مَصْدَرُ وَدَقَ السَّحَابُ يَدِقُ وَدْقًا، وَمِنْهُ اسْتَوْدَقْتُ الْفَرَسَ. الْبَرْدُ: مَعْرُوفٌ وَهُوَ قِطَعٌ مُتَجَمِّدَةٌ يَذُوبُ مِنْهُ مَاءٌ بِالْحَرَارَةِ. السَّنَا: مَقْصُورٌ مِنْ ذَوَاتِ الواو وهو الضوء. قَالَ الشَّاعِرُ:
يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبٍ يُقَالُ: سَنَا يَسْنُو سَنًا، وَالسَّنَا أَيْضًا نَبْتٌ يُتَدَاوَى بِهِ، وَالسَّنَاءُ بِالْمَدِّ الرِّفْعَةُ وَالْعُلُوُّ قَالَ:
وَسَنَ كَسَنَقَ سَنَاءً وسنما أَذْعَنَ لِلشَّيْءِ: انْقَادَ لَهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْإِذْعَانُ: الْإِسْرَاعُ مَعَ الطَّاعَةِ. الْحَيْفُ:
الْمَيْلُ فِي الْحُكْمِ، يُقَالُ: حَافَ فِي قَضِيَّتِهِ أَيْ جَارَ. اللِّوَاذُ: الرَّوَغَانُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فِي خُفْيَةٍ.
[سورة النور (٢٤) : الآيات ٢٧ الى ٣١]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)
Juz 8, halaman 29 ›
جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكُونُ فِي بَيْتِي عَلَى حَالٍ لَا أُحِبُّ أَنْ يَرَانِي عَلَيْهَا أَحَدٌ، فَلَا يَزَالُ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ من أهلي فنزلت
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا الْآيَةَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ نُزُولِهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الْخَانَاتِ وَالْمَسَاكِنَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سَاكِنٌ فَنَزَلَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الْآيَةُ. وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا هُوَ أَنَّ أَهْلَ الْإِفْكِ إِنَّمَا وَجَدُوا السَّبِيلَ إِلَى بُهْتَانِهِمْ مِنْ حَيْثُ اتَّفَقَتِ الْخَلْوَةُ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا طَرِيقٌ لِلتُّهْمَةِ، فَأَوْجَبَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَرْءُ بَيْتَ غَيْرِهِ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَالسَّلَامِ، لِأَنَّ فِي الدُّخُولِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وُقُوعَ التُّهْمَةِ وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمَضَرَّةِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَلَا سَلَامٍ لِقَوْلِهِ غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ غَيْرِي أَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا كُلَّمَا دَخَلْتُ؟ قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً» قَالَ الرَّجُلُ: لَا، قَالَ: وَغَيَّا النَّهْيَ عَنِ الدُّخُولِ بِالِاسْتِئْنَاسِ وَالسَّلَامِ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْبُيُوتِ
، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِئْنَاسَ هُوَ خِلَافُ الِاسْتِيحَاشِ، لِأَنَّ الَّذِي يَطْرُقُ بَابَ غَيْرِهِ لَا يَدْرِي أَيُؤْذَنُ لَهُ أَمْ لَا، فَهُوَ كَالْمُسْتَوْحِشِ مِنْ جَفَاءِ الْحَالِ إِذَا أُذِنَ لَهُ اسْتَأْنَسَ، فَالْمَعْنَى حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ كَقَوْلِهِ:
لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ «١» وَهَذَا مِنْ بَابِ الْكِنَايَاتِ وَالْإِرْدَافِ، لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الِاسْتِئْنَاسِ يُرْدَفُ الْإِذْنَ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْإِذْنِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ تَسْتَأْنِسُوا مَعْنَاهُ تَسْتَأْذِنُوا، وَمَنْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَسْتَأْنِسُوا خَطَأٌ أَوْ وَهْمٌ مِنَ الْكَاتِبِ وَأَنَّهُ قَرَأَ حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا فَهُوَ طَاعِنٌ في
Juz 8, halaman 30 ›
الْإِسْلَامِ مُلْحِدٌ فِي الدِّينِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بَرِيءٌ مِنْ هذا القول. وتَسْتَأْنِسُوا متمكنة في المعنى بنية الْوَجْهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى بَابِ الْغُرْفَةِ الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ طَلَبَ الْأُنْسَ بِهِ ﷺ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الِاسْتِئْنَاسِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِعْلَامُ وَالِاسْتِكْشَافُ، واستفعال مِنْ أَنِسَ الشَّيْءَ إِذَا أَبْصَرَهُ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا، وَالْمَعْنَى حَتَّى تَسْتَعْلِمُوا وَتَسْتَكْشِفُوا الْحَالَ هَلْ يُرَادُ دُخُولُكُمْ أَمْ لَا، وَمِنْهُ اسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحَدًا وَاسْتَأْنَسْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، أَيْ تَعَرَّفْتُ واستعلمت ومنه بيت النابعة:
كَأَنَّ رَحْلِي وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَا ... يَوْمَ الْجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأُنْسِ وَهُوَ أَنْ يَتَعَرَّفَ هَلْ ثَمَّ إِنْسَانٌ.
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قُلْنَا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الِاسْتِئْنَاسُ؟ قَالَ: «يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِالتَّسْبِيحَةِ وَالتَّكْبِيرَةِ يَتَنَحْنَحُ يُؤْذِنُ أَهْلَ الْبَيْتِ وَالتَّسْلِيمُ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» .
وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِهِ: حُيِّيتُمْ صَبَاحًا وَحُيِّيتُمْ مَسَاءً ثُمَّ يَدْخُلُ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّجُلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ فَصَدَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَلَّمَ الْأَحْسَنَ الْأَكْمَلَ. وَذَهَبَ الطَّبَرِيُّ فِي تَسْتَأْنِسُوا إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى حَتَّى تُؤْنِسُوا أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِالتَّنَحْنُحِ وَالِاسْتِئْذَانِ وَنَحْوِهِ وَتُؤْنِسُوا أَنْفُسَكُمْ بِأَنْ تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ شُعِرَ بِكُمْ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَتَصْرِيفُ الْفِعْلِ يَأْبَى أَنْ يَكُونَ مِنْ آنَسَ انْتَهَى. وَقَالَ عَطَاءٌ: الِاسْتِئْذَانُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالظَّاهِرُ مُطْلَقُ الِاسْتِئْذَانِ فَيَكْفِي فِيهِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ» يَعْنِي كَمَالَهُ. «فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يُحَقِّقَ أَنَّ مَنْ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَسْمَعْ» .
وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى السَّلَامِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ: قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟
وَالْوَاوُ فِي وَتُسَلِّمُوا لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا فَشَرَعَ النِّدَاءَ بِالسَّلَامِ عَلَى الْإِذْنِ لِمَا فِي السَّلَامِ مِنَ التَّفَاؤُلِ بِالسَّلَامَةِ.
ذلِكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَصْدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا أَيْ ذلِكُمْ الِاسْتِئْنَاسُ وَالتَّسْلِيمُ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ. لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أَيْ شَرَعْنَا ذَلِكَ وَنَبَّهْنَاكُمْ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَتُكُمْ مِنَ السَّتْرِ وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ اعْتِنَاءً بِمَصَالِحِكُمْ.
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً أَيْ يَأْذَنُ لَكُمْ فَلَا تُقْدِمُوا عَلَى الدُّخُولِ فِي مِلْكِ غَيْرِكُمْ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ إِذْ قَدْ يَكُونُ لِرَبِّ الْبَيْتِ فِيهِ مَا لَا يُحِبُّ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا وَهَذَا عَائِدٌ إِلَى مَنِ اسْتَأْذَنَ فِي دُخُولِ بَيْتِ غَيْرِهِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ
Juz 8, halaman 31 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.