Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nur: 28 النور

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٢٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً إِلَخْ لِلِاحْتِرَاسِ مِنْ أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْمَنَازِلَ غَيْرَ الْمَسْكُونَةِ يَدْخُلُهَا النَّاسُ فِي غَيْبَةِ أَصْحَابِهَا بِدُونِ إِذَنٍ مِنْهُمْ تَوَهُّمًا بِأَنَّ عِلَّةَ شَرْعِ الِاسْتِئْذَانِ مَا يَكْرَهُ أَهْلُ الْمَنَازِلِ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ تَأَهُّبٍ بَلِ الْعِلَّةُ هِيَ كَرَاهَتُهُمْ رُؤْيَةَ مَا يُحِبُّونَ ستره من شؤونهم. فَالشَّرْطُ هُنَا يُشْبِهُ الشَّرْطَ الْوَصْلِيَّ لِأَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْقِيقِ مَا قَبْلَهُ وَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ.

وَالْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ لِتَأْكِيدِ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ: فَلا تَدْخُلُوها أَيْ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلُهَا فَيَأْذَنُوا لَكُمْ.

وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ تَذْيِيلٌ لِهَذِهِ الْوَصَايَا بِتَذْكِيرِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِأَعْمَالِهِمْ لِيُزْدَجَرَ أَهْلُ الْإِلْحَاحِ عَنْ إِلْحَاحِهِمْ بِالتَّثْقِيلِ، وَلِيُزْدَجَرَ أَهْلُ الْحِيَلِ أَوِ التَّطَلُّعِ مِنَ الشُّقُوقِ وَنَحْوِهَا. وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ عِصْيَانًا لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ. فَعِلْمُهُ بِهِ كِنَايَةٌ عَنْ مُجَازَاتِهِ فَاعِلِيهِ بِمَا يسْتَحقُّونَ.

وخطاب فَلا تَدْخُلُوها يَعُمُّ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النُّور: ٥٨] كَمَا سَيَأْتِي. وَلِذَا فَإِنَّ الْمَمَالِيكَ وَالْأَطْفَالَ مُخَصَّصُونَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: بُيُوتاً حَيْثُمَا وَقَعَ بِكَسْرِ الْبَاءِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْبَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ آل عمرَان.

[٢٩]

[سُورَة النُّور (٢٤) : آيَة ٢٩]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٢٩)

هَذَا تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [النُّور: ٢٧] بِالْبُيُوتِ الْمُعَدَّةِ لِلسُّكْنَى، فَأَمَّا الْبُيُوتُ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً لِلسُّكْنَى إِذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَاجَةٌ فِي دُخُولِهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا لِأَنَّ كَوْنَهَا غَيْرَ مَعْدُودَةٍ لِلسُّكْنَى تَجْعَلُ الْقَاطِنَ بِهَا غَيْرَ مُحْتَرِزٍ

Juz 18, halaman 201 ›

مِنْ دُخُولِ الْغَيْرِ إِلَيْهَا بَلْ هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ لِمَنْ يَغْشَاهُ فَهِيَ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ خَاوِيَةً مِنَ السَّاكِنِ مِثْلَ الْبُيُوتِ الْمُقَامَةِ

عَلَى طَرْقِ الْمُسَافِرِينَ لِنُزُولِهِمْ، كَمَا كَانَتْ بُيُوتٌ عَلَى الطَّرِيقِ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ فِي طَرِيقِ التُّجَّارِ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَيَحُطُّونَ فِيهَا مَتَاعَهُمْ لِلِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ عَنْهَا وَيَسْتَأْنِفُونَ سَيْرَهُمْ، وَتُسَمَّى الْخَانَاتُ جَمْعُ خَانٍ- بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ- فَهُوَ اسْمٌ مُعَرَّبٌ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ.

وَمِثْلُهَا بُيُوتٌ كَانَتْ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَضَعُونَ بِهَا مَتَاعًا وَأَقْتَابًا وَقَدْ بَنَاهَا بَعْضُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَارْتَفَقَ بِهَا غَيْرُهُمْ.

وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْبُيُوتُ مَأْهُولَةً بِأُنَاسٍ يَقْطُنُونَهَا يَأْوُونَ الْمُسَافِرِينَ وَرِحَالَهُمْ وَرَوَاحِلَهُمْ وَيَحْفَظُونَ أَمْتِعَتَهُمْ وَيُبَيِّتُونَهُمْ حَتَّى يَسْتَأْنِفُوا الْمَرْحَلَةَ مِثْلَ الْخَانَاتِ الْمَأْهُولَةِ وَالْفَنَادِقِ. وَكَذَلِكَ الْبُيُوتُ الْمَعْدُودَةُ لِبَيْعِ السِّلَعِ، وَالْحَمَّامَاتُ، وَحَوَانِيتُ التُّجَّارِ، وَكَذَلِكَ الْمَكْتَبَاتُ وَبُيُوتُ الْمُطَالَعَةِ فَهَذِهِ مَأْهُولَةٌ وَلَا تُسَمَّى مَسْكُونَةً لِأَنَّ السُّكْنَى هِيَ الْإِقَامَةُ الَّتِي يَسْكُنُ بِهَا الْمَرْءُ وَيَسْتَقِرُّ فِيهَا وَيُقِيم فِيهَا شؤونه. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: غَيْرَ مَسْكُونَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْهُولَةٍ عَلَى حَالَةِ الِاسْتِقْرَارِ أَوْ غَيْرُ مَأْهُولَةٍ أَلْبَتَّةَ.

وَأَمَّا الْخَوَانِيقُ (جَمْعُ خَانْقَاهْ وَيُقَالُ الْخَانْكَاتُ جُمَعُ خَانْكَاهْ) وَهِيَ مَنَازِلُ ذَاتُ بُيُوتٍ يَقْطُنُهَا طَلَبَةُ الصُّوفِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمَدَارِسُ يَقْطُنُهَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ الرُّبُطُ جَمْعُ رِبَاطٍ وَهُوَ مَأْوَى الْحُرَّاسِ عَلَى الثُّغُورِ، فَلَا اسْتِئْذَانَ بَيْنَ قُطَّانِهَا لِأَنَّهُمْ قَدْ طَرَحُوا الْكُلْفَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا كَأَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ وَلَكِنْ عَلَى الْغَرِيبِ عَنْهُمْ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ فَيَأْذَنُ لَهُ نَاظِرُهُمْ أَوْ كَبِيرُهُمْ أَوْ مَنْ يُبَلِّغُ عَنْهُمْ.

وَقَوْلُهُ: فِيها مَتاعٌ لَكُمْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِ بُيُوتاً.

وَالْمَتَاعُ: الْجِهَازُ مِنَ الْعُرُوضِ وَالسِّلَعِ وَالرِّحَالِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: فِيها مَتاعٌ أَنَّ الْمَتَاعَ مَوْضُوعٌ هُنَاكَ قَبْلَ دُخُولِ الدَّاخِلِ فَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْعُذْرِ فِي الدُّخُولِ. وَيَشْمَلُ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَهَا

Juz 18, halaman 202 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →