أو: بمحذوف؛ أي: سبّحوا في بيوت، والمراد بها المساجد؛ لأن الصفة تلائمها.
﴿أَذِنَ اللَّهُ﴾ أي: أَمَرَ ﴿أَنْ تُرْفَعَ﴾ بالبناء أو التعظيم ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ عامٌّ لِمَا يتضمَّن ذِكْرَه، حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه.
﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ قال ابنُ عباس: كلُّ تسبيحٍ في القرآن صلاةٌ (¬١). أي: يُصلِّي له فيها بالغداة صلاةَ الفجر، وبالآصال سائرَ الصلوات، ولهذا وحّد الغدوّ، وجمع قرينه.
والأصيلُ في الأصل: الوقتُ الذي بعد العصر إلى المغرب، صرَّح به الجوهريُّ (¬٢) وصدر الأفاضل، وجمعه: أُصُل وآصَال؛ فمَن قال: والآصال جمع أصيل، وهو العشيُّ، فقد أخطأ مرَّتين.
وقرئ: (والإيصال) (¬٣)، وهو الدخول في الأصيل.
* * *
(٣٧) - ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾.
وقرئ: ﴿يُسبَّح﴾ بالفتح (¬٤)، على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة، ورفع ﴿رِجَالٌ﴾ بما يدلُّ عليه ﴿يسبَّح﴾.
Juz 7, halaman 275 ›
وقرئ بالتاء مكسورًا (¬١)؛ لتأنيث الجمع، ومفتوحًا (¬٢)؛ على إسناده إلى أوقات الغدوِّ.
وإنَّما خصَّ الرجالُ بالذِّكر؛ إذ ليس على النساء والصبيان الحضورُ في المساجد.
﴿لَا تُلْهِيهِمْ﴾ لا تشغلهم ﴿تِجَارَةٌ﴾؛ أي: بالسفر ﴿وَلَا بَيْعٌ﴾؛ أي: في الحَضَر، وحملناهما على هذين ليكون لزيادةِ إفادةٍ لا لمجرَّد إعادةٍ.
﴿عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾؛ أي: خارجَ الصلاة ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾؛ أي: وعن إقامة الصلاة، التاء في (إقامة) عوضٌ من العين الساقط للإعلال، إذ الأصل: إقوام، فلمَّا قُلبت الواوُ ألفًا اجتمع ألفان، فحُذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، فبقي (¬٣): إقامًا، فأدخلت التاء عوضًا عن المحذوف، فلمَّا أضيفت أُقيمت الإضافةُ مقام التاءِ فأُسقطت.
﴿وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ يعني: أنَّهم يَسلكون سبلَ الكسبِ ولكن (¬٤) إذا حضر حقُّ اللهِ تعالى أو حقُّ عبادِه بدؤوا به.
﴿يَخَافُونَ﴾ حال من الضمير في ﴿تُلْهِيهِمْ﴾، أو صفة أخرى لـ ﴿رِجَالٌ﴾.
﴿يَوْمًا﴾: يوم القيامة؛ أي: الحاملُ لهم على إقامة هذه الأشياء خوفُ القيامة.
﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ﴾ لبلوغها إلى الحناجر ﴿وَالْأَبْصَارُ﴾ بالشُّخوص والزُّرْقة (¬٥).
Juz 7, halaman 276 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.