ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١٥٤﴾
Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
فأثابكم بغمكم أيها المؤمنون، بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين، والظفر بهم، والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل، والجراح يومئذ، بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم أمر [¬١] ربكم، وخلافكم أمر نبيكم ﷺ، غم ظنكم أن نبيكم قد قتل، وميل العدو عليكم بعد فلولكم منهم.
وقوله تعالى: ﴿لِكَيلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: على ما فاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم، ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُم﴾ من [الجراح والقتل]، قاله ابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف والحسن، وقتادة، والسدي ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سبحانه وبحمده لا إله إلا هو جلَّ وعلا] [¬٢].
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾
يقول تعالى ممتنًّا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة، وهو النعاس الذي غشيهم، وهم مستلئمو السلاح في حال همهم وغمهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان [¬٣]، كما قال تعالى في سورة الأنفال في قصة بدر ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ [¬٤] النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾. الآية.
وقال الإمام أبو محمد عبدُ الرحمن بن أبي حاتم: حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو نعيم ووكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود،
Juz 3, halaman 226 ›
قال: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
وقال البخاري (¬٤٣٤): وقال [¬١] لي خليفة: حدَّثنا يزيد بن زريع، حدَّثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة ﵁ قال: كنت فيمن تغشاه [¬٢] النعاس يوم أحد؛ حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط [¬٣] وآخذه ويسقط وآخذه.
وهكذا رواه في المغازي معلقًا، ورواه في كتاب التفسير مسندًا، عن شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.
وقد رواه الترمذي [والنسائي، والحاكم (¬٤٣٥) من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: رفعت رأسي يوم أحد، وجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس. لفظ الترمذي وقال: حسن صحيح.
[ورواه النسائي] [¬٤] أيضًا (¬٤٣٦) عن محمد بن المثنى، عن [¬٥] خالد بن الحارث، عن قتيبة [¬٦]، عن ابن أبي عدي، كلاهما عن حميد، عن أنس، قال: قال أبو طلحة: كنت فيمن ألقى عليه النعاس … الحديث. وقد [¬٧] رواه عن الزبير (¬٤٣٧) وعن [¬٨] عبد الرحمن بن عوف (¬٤٣٨) ﵁.
Juz 3, halaman 227 ›
وقال البيهقي (¬٤٣٩): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب، أخبونا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزوميُّ، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن ما مالك؛ أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه. قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعنه وأخذله للحق، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ كذَبَه، أهل شك وريب في الله ﷿ (¬٤٤٠).
هكذا رواه بهذه الزيادة، وكأنها من كلام قتادة ﵀ وهو كما قال؛ فإن الله ﷿ يقول: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾. يعني أهل الإِيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأن الله ﷿ سينصر وصوله؛ وينجز له مأموله؛ ولهذا قال: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ إلى آخر الآية، وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة، وأن الإِسلام قد باد وأهله، وهذا شأن أهل الريب والشك؛ إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة.
ثم أخبر تعالى عنهم أنهم: ﴿يَقُولُونَ﴾ في تلك الحال: ﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ
Juz 3, halaman 228 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.