ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١٥٤﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
(وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) لتوبتهم واعتذارِهم (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) للذنوب، (حَلِيمٌ) لا يعاجل بالعقوبة ....
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) ١٥٦ ـ ١٥٨].
(وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ)، أي: لأجل إخوانهم، كقوله تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ)، [الأحقاف: ١١] ومعنى الأخوّة: اتفاق الجنس أو النسب. (إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها. (أَوْ كانُوا غُزًّى) جمع غاز،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والبعض زائدة كما أن "عن" زائدة في قوله: (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)، والأشبه أن يقال: هذه العقوبة ليست بكل ما كسبوا، فإنكم تستحقون به عقوبة أزيد منها، لكنه تعالى من عليكم بفضله وعفا عن كثير وأخذ ببعض ما كسبتم، يبين ذلك قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) [فاطر: ٤٥]، ولذلك ذيله بقوله: (أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فالتشبيه بين الآيتين بحسب المفهوم، لا في زيادة اللفظ.
قوله: (والله غفور)، وفي بعض النسخ: (أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ)، وعليه التلاوة.
قوله: (جمع غاز)، قال الزجاج: (غُزًّى) جاء على القصر، وفعل: جمع فاعل، نحو: ضارب وضرب وشاهد وشهد، ويجمع على فعال، نحو: ضارب وضراب، وغزاء يجوز ولكن لم يقرأ به.
Juz 4, halaman 314 ›
كعاف وعفى، كقوله:
عُفَّى الحِياضِ أُجُونُ
وقُرِئ بتخفيفِ الزاي على حذف التاء من غزاة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أبو البقاء: والقياس: غزاة، كقاض وقضاة، ولكنه جاء على "فعل" حملاً على الصحيح نحو: شاهد وشهد.
قوله: (عفى الحياض أجون) أوله:
على كالختيف السحق يدعو به الصدى
ويروى:
ومغبرة الآفاق خاشعة الصوى
الصوى: الأعلام من الحجارة.
ويروى:
له قلب عفى الحياض أجون
النهاية: الختيف، بالخاء المعجمة والتاء المنقوطة من فوق: نوع غليظ من أردى الكتان، السحق: الثوب البالي، وقلب: جمع القليب، وهي البئر العادية القديمة، والأجون: المياه المتغيرة. يصف مفازة اندرست سبيلها كما بلي هذا النوع من الثياب، وعفت حياضها وأجن ماؤها.
قوله: (وقرئ بتخفيف الزاي)، قال أبو البقاء: فيه وجهان، أحدهما: أن أصله غزاة
Juz 4, halaman 315 ›
فإن قلت: كيف قيل:
(إِذا ضَرَبُوا) مع (قالُوا)؟ قلت: هو على حكاية الحال الماضية، كقولك: حين يضربون في الأرض فإن قلت: ما متعلق (ليجعل)؟ قلت: (قالوا)، أي: قالوا ذلك واعتقدوه؛ ليكون (حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فحذفت الهاء تخفيفاً؛ لأن التاء دليل الجمع، وقد حصل ذلك من نفس الصيغة. وثانيهما: أنه أراد قراءة الجماعة فحذف إحدى الزاءين كراهية التضعيف.
قوله: (كيف قيل: (إِذَا ضَرَبُوا)؟ ) أي: القياس أن يقال: إذ ضربوا، لأن "إذا" مختصة بالاستقبال، والجملة واردة على صيغة المضي فناسب "إذ".
قوله: (على حكاية الحال الماضية) يعني: كان قولهم ذلك مقيداً في ذلك الزمان بهذا القيد، فاستحضر الآن أيها المخاطب تلك الحال لأنها مستمرة، وينصره ما قال الزجاج: (إِذَا) ها هنا تنوب عما مضى من الزمان وما يستقبل جميعاً، والأصل الماضي، تقول: أتيتك إذ قمت، والمعنى: إذا ضربوا في الأرض شأنهم هذا أبداً، ونحو: فلان إذا حدث صدق، وإذا ضرب صبر.
قوله: (كقولك: حين يضربون في الأرض) يعني: معنى قوله: (إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ) معنى حين يضربون في الأرض، ومؤداه مؤداه، قال أبو البقاء: يجوز "إذا" أن يحكى بها حالهم فلا يراد بها المستقبل، فعلى هذا يجوز أن يعمل فيها (قَالُوا) وهو للماضي، ويجوز أن يكون (كَفَرُوا) و (وَقَالُوا) ماضيين، ويراد بهما المستقبل المحكي به الحال، فالتقدير: يكفرون ويقولون لإخوانهم.
قوله: (ليكون (حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ)) لما كان إيقاع الحسرة مترتباً على قولهم، من غير أن يكون الثاني مطلوباً بالأول، شبه بأمر مترتب على أمر يكون الأول غرضاً في الثاني على التهكم، ثم استعير لترتب المشبه كلمة الترتب المشبه به وهي اللام.
Juz 4, halaman 316 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.