Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
وهذا مشكل، فإن هذه الآية مدنية، وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبًا كان بمكة، والله أعلم. ومعنى الآية [أن الله تعالى يقول] [¬١]: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها، وكثافتها واتضاعها، وما فيهما [¬٢] من الآيات المشاهدة العظيمة [كواكب سيارات] [¬٣]، وثوابت، وبحار، وجبال، وقفار، وأشجار، ونبات، وزروع، وثمار، وحيوان، ومعادن، ومنافع مختلفة الألوان، والطعوم، والروائح، والخواص ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: تعاقبهما، وتقارضهما [¬٤] الطول والقصر. فتارة يطول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلًا، وكل ذلك تقدير العزيز الحكيم، ولهذا قال تعالى: ﴿لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي: العقول التامة الزكية، التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها [¬٥]. وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون، الذين قال الله فيهم: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾.
ثم وصف تعالى أولي الألباب فقال: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾، كما ثبت في [صحيح البخاري] [¬٦] عن عمران بن حصين (¬٥٥٥) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك". أي لا يقطعون ذكره في جميع أحوالهم، بسرائرهم، وضمائرهم، وألسنتهم، ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق، وقدرته وعلمه، وحكمته، واختياره، ورحمته.
وقال الشيخ أبو سليمان الداراني: إني لأخرج من منزلي، فما يقع بصري على شيء، إلا رأيت لله علي فيه نعمة، ولي فيه عبرة. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل والاعتبار.
وعن [¬٧] الحسن البصري أنه قال: تفكر ساعةٍ خير من قيام ليلة. وقال الفضيل: قال الحسن:
Juz 3, halaman 295 ›
الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك. وقال سفيان بن عيينة: الفكرة نور يدخل قلبك، وربما تمثل بهذا البيت:
إذا المرء كانت له فكرة … ففي كل شيء له عبرة
وعن عيسى ﵇ أنه قال: طوبى لمن كان قيلُه تذكرًا، وصمته تفكرًا، ونظره عبرًا.
و [¬١] قال لقمان الحكيم: إن طول الموحدة ألهم للفكرة، وطول الفكرة دليل على طرق باب الجنة.
وقال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرئ قطٌّ إلا فهم، وما [¬٢] فهم امرؤ قطٌّ إلا علم، وما علم امرؤ قطٌّ إلا عمل.
وقال عمر بن عبد العزير: الكلام بذكر الله ﷿ حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة.
وقال مغيث الأسود: زوروا القبور كل يوم تفكركم؛ وشاهدوا الموقف بقلوبكم وانظروا إلى المنصرف كالفريقين: إلى الجنة أو النار، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها.
وكان يبكي عند ذلك حتى يرفع صريعًا من بين أصحابه، قد ذهب عقله.
وقال عبد الله بن المبارك: مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فناداه فقال: يا راهب؛ أن عندك كنزين من كنوز الدنيا، لك فيهما معتبر: كنزَ الرجال وكنزَ الأموال.
وعن ابن عمر: أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة، فيقف على بابها فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾.
وعن [¬٣] ابن عباس أنه قال: ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة، والقلب ساهٍ.
وقال الحسن البصري: في بن آدم كل في ثلث بطنك؛ واشرب في ثلثه؛ ودع ثلثه الآخر تتنفس للفكرة.
وقال بعض الحكماء: من نظر إلى الدنيا بغير العبرة؛ انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة.
Juz 3, halaman 296 ›
وقال بشر بن الحارث الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه، وقال الحسن، عن عامر بن عبد قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي، ﷺ يقولون: إن ضياء الإِيمان، أو نور الإِيمان التفكر.
وعن [¬١] عيسى ﵇ أنه قال: يا بن آدم الضعيف اتق الله حيثما كنت، وكن في الدنيا ضيفًا، واتخذ الساجد بيتًا، وعلم عينيك البكاء، وجسدك الصبر، وقلبك الفكر، ولا تهتم برزق غد.
وعن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁: أنه بكى يومًا بين أصحابه، فسئل عن ذلك؟ فقال: فكرت في الدنيا ولذاتها، وشهواتها فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر، إن فيها مواعظ لمن ادّكر.
وقال ابن أبي الدنيا: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
نزهة المؤمن الفِكَرُ … لذةُ المؤمن العِبَر
نحمد الله وحدَهُ … نحن كلٌّ على خطر
رُبَّ [¬٢] لاهٍ وعمره … قد تقضَّى وما شعر
ربَّ عيشٍ قد كان فَوْ … قَ المنُى مونق الزهر
في خريرٍ من العيو … ن وظلٍ من الشجر
وسرور من النبا … تِ وطيب من الثمر
غيرته وأهلَه … سرعة الدهر بالغير
نحمد الله وحده … إن في ذا لمعتبر
[إن في ذا لعبرةً] [¬٣] … للبيب إن اعتبر
وقد ذم الله تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على [ذاته و] [¬٤] صفاته، وشرعه، وقدره، وآياته، فقال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ومدح عباده المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، قائلين: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾، أي: ما خلقت هذا الخلق عبثًا، بل بالحق لتجزي [¬٥] الذين أساءوا بما عملوا،
Juz 3, halaman 297 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.