Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ (١٩١)﴾
الشرح: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ..﴾. إلخ. أي: يذكرون الله دائما على جميع الحالات، قائمين، وقاعدين، ومضطجعين، وماشين، وراكبين. وقيل: معناه يصلّون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم، لقول النّبيّ ﷺ لعمران بن حصين-﵁-لمّا أصيب بالبواسير: «صلّ قائما، فإن لم تستطع؛ فقاعدا، فإن لم تستطع؛ فعلى جنب». أخرجه الشيخان في الصّحيحين، ولا دليل في الآية الكريمة للّذين يذكرون الله قياما، وهم يصفّقون، ويأتون بحركات، ويتكلّمون بكلمات ليست من الدّين في شيء. انظر ما نقلته عن القرطبي في سورة (الأنفال) رقم [٢] و [٣٥] تجد ما يسرّك.
هذا؛ وإنّ النّبيّ ﷺ ذكر لنا ألفاظا، ورغّبنا بذكر الله فيها، لا ما ينطق به هؤلاء المبتدعة.
من ذلك قوله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرّحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». أخرجه الخمسة ما عدا أبا داود.
وعن أبي هريرة-﵁، وعن سمرة بن جندب-﵁-قال، قال رسول الله ﷺ: «أحبّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر. لا يضرّك بأيّهنّ بدأت». رواه مسلم، وغيره.
وعن عبد الله بن عمر-﵁: أنّ رسول الله ﷺ حدّثهم: أنّ عبدا من عباد الله قال: «يا ربّ لك الحمد، كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، فعضّلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السّماء، فقالا: يا ربنا! إنّ عبدك قد قال مقالة، لا ندري كيف نكتبها؟ قال الله-وهو أعلم بما قال عبده-: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا ربّ! إنّه قال: يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتّى يلقاني، فأنا أجزيه بها». رواه أحمد.
وعن أبي أيوب-﵁-قال، قال رجل عند رسول الله ﷺ: «الحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه» فقال رسول الله ﷺ: «من صاحب الكلمة؟» فسكت الرّجل، وظن: أنّه قد هجم من رسول الله ﷺ على شيء يكرهه، فقال رسول الله ﷺ: «من هو؟ فإنّه لم يقل إلا صوابا».
فقال الرّجل: أنا قلتها يا رسول الله! أرجو بها الخير، فقال: «والّذي نفسي بيده لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك أيّهم يرفعها إلى الله ﵎». رواه الطّبراني، وانظر الآية رقم [١٥٢] من سورة (البقرة) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
عن عائشة-﵂-قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله ﷿ في كلّ أحيانه.
أخرجه مسلم. وأقول: وفي كلّ حالاته، وحركاته، وسكناته، لكن لا بالتّصفيق، والرقص،
Juz 2, halaman 344 ›
والتّمايل إلى الأمام، والوراء. وعن أبي هريرة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه؛ كانت عليه من الله ترة. ومن اضطجع مضجعا، لا يذكر الله فيه؛ كانت عليه من الله ترة، وما مشى أحد ممشى لا يذكر الله فيه؛ إلا كانت عليه من الله ترة».
أخرجه أبو داود. والتّرة: النقص. وقيل: التّبعة بمعنى المؤاخذة.
﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ وإذا تفكّروا؛ اتعظوا، وإذا اتعظوا؛ آمنوا، وإذا آمنوا؛ عبدوا الله. والتفكّر في صنع الله أعظم عبادة يقوم بها العبد، وقد ورد: لتفكّر ساعة في صنع الله خير من عبادة سنة. وفي رواية عن النّبيّ ﷺ: أفضل من عبادة ستين سنة، وورد تفكّروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله، فإنّه لا تحيط به الفكرة. ومرّ النبي ﷺ على قوم يتفكرون في الله، فقال: «تفكّروا في الخلق، ولا تفكّروا في الخالق، فإنّكم لا تقدرون قدره».
وروي عن رسول الله ﷺ: أنّه قال: «لا عبادة كالتّفكّر» لأنّه المخصوص بالقلب، والمقصود من الخلق. وروي عن أبي هريرة-﵁-عن النبيّ ﷺ قال: «بينما رجل مستلق على فراشه؛ إذ رفع رأسه، فنظر إلى السّماء، والنّجوم، فقال: أشهد أنّ لك ربّا، وخالقا! اللهمّ اغفر لي! فنظر الله إليه، فغفر له».
هذا؛ والفكر: تصرف القلب في طلب الأشياء. وقال صاحب المفردات: الفكر: قوّة مطرقة للعلم إلى العلوم. والتفكّر: جريان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يكون له صورة في القلب. انتهى. هذا؛ والفكر يؤدّي إلى الوقوف على المعاني المطلوبة من التآنس، والتجانس بين الأشياء، كالزوجين.
وإنّما خصّ السموات، والأرض بالذكر هنا وفي كثير من الآيات؛ لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، وجمع ﴿السَّماواتِ﴾ دون (﴿الْأَرْضِ﴾) وهي مثلهنّ سبعا بدليل قوله تعالى في سورة الطّلاق: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ؛﴾ لأنّ طبقاتها مختلفة بالذّات، متفاوتة في الصّفات، والآثار، والحركات، وقدّمها لشرفها، وعلوّ مكانها، وتقدّم وجودها، ولأنها متعبد الملائكة، ولم يقع فيها معصية كما في الأرض. وأيضا: لأنها كالذّكر، فنزول المطر من السّماء على الأرض كنزول المني من الذّكر في رحم المرأة، ولأنّ الأرض تنبت، وتخضرّ بالمطر.
ووحّد الأرض؛ لأنها بجميع طبقاتها جنس واحدة، وهو التراب، والأحجار.
وآية السموات: ارتفاعها بغير عمد من تحتها، ولا علائق من فوقها، ثمّ ما فيها من الشّمس، والقمر، والنجوم السّائرة، والكواكب الزّاهرة، شارقة، وغاربة، نيّرة، وممحوة آية ثانية، وآية الأرض: مدّها، وبسطها، وما فيها من الجبال، والبحار، والمعارف، والجواهر، والأنهار، والأشجار، والثمار، وما بثّ فيها من أجناس المخلوقات، فيعلم العباد حينئذ: أنّ لهما خالقا مدبّرا حكيما؛ لأن عظم آثاره، وأفعاله تدلّ على عظم خالقها، كما قيل: [المتقارب]
Juz 2, halaman 345 ›
وفي كلّ شيء له آية... تدلّ على أنّه واحد
﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً﴾ أي: يقولون: ربنا ما خلقت هذا خلقا باطلا بغير حكمة، بل خلقته لحكمة عظيمة، وهو أن تجعلها مساكن للمكلّفين، وأدلّة لهم على معرفتك، وتحثّهم على طاعتك؛ لينالوا الحياة الأبدية، والسّعادة السّرمدية في جوارك.
﴿سُبْحانَكَ:﴾ تنزيها لك عن جميع المعايب، والنقائص، و (سبحان): اسم مصدر. وقيل:
مصدر، مثل: غفران. وليس بشيء؛ لأن الفعل «سبّح» بتشديد الباء، والمصدر تسبيح، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله، مثل: معاذ الله، وقد أجري على التّسبيح، بمعنى التنزيه على الشّذوذ في قول الأعشى: [السريع]
قد قلت لمّا جاءني فخره... سبحان من علقمة الفاخر
وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار، والجهل بحقيقة الحال، ولذلك جعل مفتاح التوبة في قوله تعالى، حكاية عن قول موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ وقد نزّه الله ذاته في كثير من الآيات تنزيها يليق بجلاله، وعظمته. وجملة القول فيه: هو اسم موضوع موضع المصدر، وهو غير متمكّن؛ لأنّه لا يجري بوجوه الإعراب، من رفع، وجرّ، ولا تدخل عليه الألف، واللام، ولم يجئ من لفظه فعل، وذلك مثل: قعد القرفصاء، ولم ينصرف؛ لأن في آخره زائدتين: الألف والنون، ومعناه: التنزيه، والبراءة لله-﷿-من كلّ نقص، فهو ذكر لله تعالى، لا يصلح لغيره، والعامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه، لا من لفظه؛ إذ لم يجر له فعل من لفظه، وذلك مثل: قعد القرفصاء، فالتقدير عنده: أنزّه الله تنزيها، فوقع: «سبحان الله» مكان: «تنزيها لله». وانظر الإعراب.
الإعراب: ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح، وفيه أوجه: الأول: في محل جر بدلا من: (أولي الألباب) أو صفة. الثاني: في محل نصب بفعل محذوف، التقدير: أمدح، أو أعني. الثالث: في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هم الذين، وعليه؛ فالجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿يَذْكُرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿قِياماً:﴾ حال من واو الجماعة، وهو مصدر بمعنى: قائمين. ﴿وَقُعُوداً:﴾ معطوف عليه، وهو بمعنى: قاعدين. ﴿وَعَلى جُنُوبِهِمْ:﴾
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أيضا، معطوف على ما قبله، التقدير: ومضطجعين على جنوبهم. والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ معطوفة على جملة الصّلة، لا محلّ لها مثلها. ﴿فِي خَلْقِ:﴾ متعلقان به، و ﴿خَلْقِ:﴾ مضاف، و ﴿السَّماواتِ:﴾ مضاف إليه، وانظر الآية السّابقة.
Juz 2, halaman 346 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.