Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة: ﴿وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا، وأصل الفعل: لا تتعاونوا، فحذفت تاء المضارعة.
﴿وَاتَّقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله. ﴿اللهِ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. ﴿أَنْ:﴾ حرف مشبّه بالفعل. ﴿اللهِ:﴾
اسمها. ﴿شَدِيدُ:﴾ خبرها، وهو مضاف، و ﴿الْعِقابِ:﴾ مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها؛ إذ الأصل: شديد عقابه، والجملة الاسمية تعليل للأمر، لا محلّ لها.
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاِخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾
الشرح: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ:﴾ انظر الآية رقم [١٧٣] من سورة (البقرة) ففيها الكفاية؛ حيث تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
(المنخنقة): هي الدّابة الّتي ماتت خنقا بسبب حبل في رقبتها، أو حبس الهواء عنها، ونحو ذلك. (الموقوذة): هي الدابّة الّتي تموت بضرب حجر، أو عصا، ونحو ذلك. ولا يلتفت لقول من يقول: إنّها المريضة، ويسمّونها المنقوذة. (المتردية): هي التي وقعت من مكان عال في بئر، أو غيره، فماتت. (النطيحة): هي التي نطحتها دابة أخرى، فماتت، وهي اسم مفعول بمعنى منطوحة، ويخطئ من يفسرها ب: منكوحة، وهو يريد الأنثى من البقر، والغنم، والماعز، فلذا يحرّم أكل لحم الأنثى ممّا ذكر، مع أنّ كتب اللغة لا توافق على تفسيرها بما ذكر، والقرآن عربيّ. وإنّما لم تحذف التاء من الأسماء المذكورة مع أنّها بمعنى المفعول؛ لأنّها صفات لموصوف محذوف، وهو الشّاة، كأنّه تعالى قال: حرمت عليكم الشّاة المنخنقة... إلخ.
﴿وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ:﴾ قال قتادة-رحمه الله تعالى-: كان أهل الجاهلية إذا جرح السّبع شيئا، فقتله، أو أكل منه؛ أكلوا ما بقي منه، فحرّمه الله تعالى. و ﴿السَّبُعُ﴾ يقع على كل حيوان له ناب، ويعدو على النّاس، والدّواب، فيغرس بنابه، كالأسد، والذئب، والنّمر، والفهد، ونحوه.
وفي الآية محذوف، تقديره: وما أكل السبع منه؛ لأنّ ما أكله السّبع؛ فقد فقد، فلا حكم له.
ومعنى ﴿إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ:﴾ إلا ما أدركتموه؛ وقد بقيت فيه حياة مستقرّة من هذه الأشياء المذكورة جميعها، وهذا قول عليّ، وابن عباس، والحسن، وقتادة-﵃ أجمعين-،
Juz 3, halaman 13 ›
قال ابن عباس-﵄: يقول الله تعالى: ما أدركتم من هذا كلّه؛ وفيه روح؛ فاذبحوه، فهو حلال. وأمّا كيفية إدراكها؛ فقال أكثر أهل العلم من المفسّرين: إن أدركت ذكاته بأن توجد له عين تطرف، أو ذنب يتحرّك. فأكله جائز. قال ابن عباس-﵄: إذا طرفت بعينها، أو ركضت برجلها، أو تحركت؛ فاذبح فهو حلال. واختار الزجّاج وابن الأنباري: أنّ معنى التّذكية: أن تلحقها، وفيها بقيّة تشخب معها الأوداج، ويضطرب المذبوح لوجود الحياة فيه قبل ذلك؛ وإلا؛ فهو كالميتة.
وأصل (الذكاة) في اللّغة: تمام الشيء. فالمراد من التّذكية تمام قطع الأوداج، وإنهار الدم.
ويدل عليه ما روي عن رافع بن خديج عن النّبي ﷺ قال: «ما أنهر الدّم، وذكر اسم الله عليه؛ فكلوه، ليس السنّ الظّفر، وسأحدّثكم عن ذلك، أمّا السّنّ؛ فعظم، وأمّا الظّفر؛ فمدى الحبشة». أخرجاه في الصّحيحين. هذا وأقل الذّبح في الحيوان المقدور عليه قطع المريء، والحلقوم. وأكمله قطع الودجين مع ذلك. وغير المقدور عليه كحيوان وقع في بئر، أو شرد؛ فجرحه في أيّ جزء منه يحلّه، والله الموفّق.
﴿وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ:﴾ واحد النصاب، وهي: أحجار كانت منصوبة حول الكعبة، أو في مكان آخر يذبحون عليها، ويعدّون ذلك قربة. وقيل: هي الأصنام التي كانوا يعبدونها، فتكون:
﴿عَلَى﴾ بمعنى اللام، ويكون المراد تعظيمها بهذا الذّبح، لا المانع ذكر اسمها، فإن ما يذكر اسم الله عليها قد تقدّم بقوله تعالى: ﴿وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ:﴾ قال الأعشى من قصيدته الّتي مدح بها النّبي ﷺ: [الطويل]
وذا النّصب المنصوب، لا تنسكنّه... لعافية والله ربّك فاعبدا
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ:﴾ تطلبوا القسم، والحكم بالأزلام، وهذا من المحرّمات.
و (الأزلام): جمع: زلم بوزن جمل، أو صرد لغتان: قدح-بكسر القاف-سهم صغير لا ريش له، ولا نصل، وكانت سبعة مستوية، مكتوب على واحد: أمرني ربي، وعلى واحد: نهاني ربي، وعلى واحد: منكم، وعلى واحد: من غيركم، وعلى واحد: ملصق، وعلى واحد:
العقل، وواحد غفل، أي: غير مكتوب عليه شيء. وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا سفرا، أو تجارة، أو نكاحا، أو اختلفوا في نسب، أو أمر قتيل، أو تحمل عقل، أو غير ذلك من الأمور العظام؛ جاءوا إلى هبل، وكان أعظم صنم لقريش بمكة، وكان في الكعبة، وجاءوا بمائة درهم، وأعطوها صاحب القداح؛ حتى يجيلها لهم، فإن خرج: أمرني ربي؛ فعلوا ذلك الأمر، وإن خرج: نهاني ربي؛ لم يفعلوا. وإذا أجالوا على نسب، فإن خرج: منكم؛ كان وسطا فيهم، وإن خرج: من غيركم؛ كان حليفا فيهم، وإن خرج: ملصق؛ كان على حاله. وإن اختلفوا في العقل، وهو الدّية، فمن خرج عليه قدح العقل؛ تحمّله، وإن خرج الغفل؛ أجالوا ثانيا؛ حتّى يخرج المكتوب عليه. فنهاهم الله عن ذلك، وحرّمه، وسمّاه: فسقا. انتهى. خازن.
Juz 3, halaman 14 ›
وقيل: هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة، وهو نوع من القمار، فقد كانوا يتآمرون على ناقة تذبح، فيقطعونها ثمانية وعشرين قطعة، ويأتون بعشرة أقداح، اسم الأول: الفذ، يربح قطعة واحدة، والثاني: التوأم، يربح قطعتين، والثالث: الرقيب، يربح ثلاثا، والرابع: الحلس، يربح أربعا، والخامس: النافس، يربح خمسا، والسادس: المسبل، يربح ستّا، والسّابع: المعلّى، يربح سبعا، والثّامن: السّفيح، والتاسع: الوغد، والعاشر:
المنيح، وهذه الأقداح الثلاثة خاسرة لا نصيب لها من الرّبح. يجعلون هذه الأقداح العشرة في خريطة، ويسلمونها إلى رجل مشهور بالأمانة بعيد عن التلاعب، فيخضّها، ثمّ يخرج منها قدحا باسم أحد المتقامرين، ثمّ يخضها ثانية، ويخرج منها قدحا باسم غيره، وهكذا حتى تنتهي القداح العشرة، فمن خرج باسمه الفذ؛ فله سهم واحد، ومن خرج باسمه التوأم؛ فله سهمان إلى أن تنتهي الأسهم الرابحة، أمّا القداح الثلاثة تتمة العشرة؛ فلا تربح شيئا، وأصحاب هذه القداح يدفعون ثمن المقامر عليه مع الرّابحين بالتّساوي طيبة بها نفوسهم مفتخرين. وكان الرّابحون لا يأخذون شيئا ممّا ربحوه، بل يتبرعون بجميعه إلى الفقراء والمحتاجين، ويكتفون بمدح الناس، وثنائهم عليهم. قال عنترة في معلّقته رقم [٥٤] في وصف من قتله: [الكامل]
ربذ يداه بالقداح إذا شتا... هتّاك غايات التّجار ملوّم
وقال لبيد-﵁-في معلقته رقم [٧٣ و ٧٤]: [الكامل]
وجزور أيسار دعوت لحتفها... بمغالق متشابه أجسامها
أدعو بهنّ لعاقر، أو مطفل... بذلت لجيران الجميع لحامها
﴿ذلِكُمْ فِسْقٌ﴾ أي: ما ذكر من هذه المحرمات في هذه الآية؛ لأنّ المعنى: حرّم عليكم تناول كذا، وكذا؛ فإنه فسق، والفسق: ما يخرج من الحلال إلى الحرام. وقيل: إنّ الإشارة عائدة على الاستقسام بالأزلام، والأول أصحّ. ﴿الْيَوْمَ:﴾ لم يرد به يوما بعينه، وإنّما أراد الزمن الحاضر، وما يتّصل به من الأزمنة. وإنّما المعنى: الآن يئس الذين كفروا من دينكم، فهو كما تقول: اليوم قد كبرت، تريد الآن قد كبرت، ولم تقصد به اليوم، قال النّمر بن تولب الصحابي ﵁ وهو الشاهد رقم [٢٠٩] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الخفيف]
ربّ أمر يسوء ثمّ يسرّ... وكذاك الزّمان حلو ومرّ
وقيل أراد به: يوم نزولها، وقد نزلت على الرّسول ﷺ، وهو واقف بعرفة بعد عصر الجمعة، وذلك في حجّة الوداع سنة عشر من الهجرة. ﴿يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ أي: يئسوا أن ترجعوا عن دينكم إلى دينهم كفارا، وذلك: أنّ الكفار كانوا يطمعون في أن يعود المسلمون إلى دينهم، فلمّا قوي الإسلام؛ أيسوا من ذلك، وكان ذلك هو اليوم الذي دخل فيه رسول الله
Juz 3, halaman 15 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.