Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): مثل سابقتها.
﴿أَكْثَرَ:﴾ معطوف على ما قبله فهو مجرور تبعا للفظ ﴿نَجْوى،﴾ وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل. هذا؛ وقرئ برفعه، وفيه وجهان: أحدهما:
أنه معطوف على موضع ﴿نَجْوى؛﴾ لأنه مرفوع، و ﴿مِنْ﴾ صلة كما رأيت، والثاني: أن يكون ﴿أَدْنى﴾ مبتدأ. و ﴿إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ﴾ خبره، فيكون: ﴿وَلا أَكْثَرَ﴾ معطوفا على المبتدأ، وحينئذ يكون: ﴿وَلا أَدْنى..﴾. إلخ من باب عطف الجمل لا المفردات. انتهى. جمل.
هذا؛ وقال الزمخشري: وقرئ: ﴿وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ﴾ بالنصب على أن (لا) لنفي الجنس، ويجوز أن يكون: «(ولا أكثر)» بالرفع معطوفا على محل: (لا) مع ﴿أَدْنى،﴾ كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، بفتح الحول، ورفع: «قوة»، ويجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء.
كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن يكون ارتفاعهما عطفا على محل: ﴿مِنْ نَجْوى﴾ كأنه قيل: ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. ويجوز أن يكونا مجرورين عطفا على (نجوى) كأنه قيل: ما يكون من أدنى ولا أكثر إلا هو معهم. انتهى. ومثله في القرطبي.
﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، ﴿مَعَهُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال. ﴿أَيْنَ ما:﴾ اسم شرط جازم مبني على السكون، أو هو مبني على الفتح، و (ما) زائدة في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر (كان) تقدم عليها، وعلى اسمها. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو اسمها، والألف للتفريق، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: أينما كانوا؛ فهو معهم. وقيل: (أين ما) ظرف مكان مجرد من الشرطية متعلق بالاستقرار الذي تعلق به معهم. والأول أقوى معنى، وأتم سبكا. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف.
﴿يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ:﴾ انظر الاية السابقة، فالإعراب مثله بلا فارق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿يَعْلَمُ..﴾. إلخ وما بينهما كلام معترض. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل.
﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿بِكُلِّ:﴾ متعلقان بعليم بعدهما، و (كل) مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه.
﴿عَلِيمٌ:﴾ خبر ﴿أَنَّ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، أو تعليلية، لا محل لها على الوجهين.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾
الشرح: قال الخازن، وغيره: نزلت الاية الكريمة في اليهود، والمنافقين، وذلك: أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين، ويتغامزون بأعينهم، ويوهمون
Juz 9, halaman 557 ›
المؤمنين: أنهم يتناجون بما يسوءهم، فيحزن المؤمنون لذلك، ويقولون: ما نراهم إلا قد بلغهم عن إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل، أو هزيمة، فيقع ذلك في قلوبهم، ويحزنهم، فلما طال على المؤمنين وكثر شكوا إلى رسول الله ﷺ، فأمرهم ألاّ يتناجوا دون المؤمنين، فلم ينتهوا، فأنزل الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ أي: المناجاة فيما بينهم.
﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ أي: يرجعون إلى المناجاة التي نهوا عنها. وفي الجمل: صيغة المضارع للدلالة على تمكن عودهم، وتجدده، واستحضار صورته العجيبة. ﴿وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ أي: ويتحدثون فيما بينهم بما هو إثم وعدوان، ومخالفة لأمر الرسول ﷺ؛ لأن حديثهم يدور حول الكيد، والمكر بالمسلمين. قال أبو حيان: بدأ بالإثم لعمومه ثم بالعدوان لعظمته في النفوس؛ إذ هو ظلامات العباد، ثم ترقى إلى ما هو أعظم، وهو معصية الرسول ﷺ، ومخالفة أمره، وفي هذا طعن على المنافقين؛ إذ كان تناجيهم في ذلك. وانظر شرح (الإثم) في الاية رقم [٣٢] من سورة (النجم).
﴿وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ أي: وإذا حضروا عندك يا محمد؛ حيوك بتحية ظالمة، لم يشرعها الله، ولم يأذن بها، وهي قولهم: (السامّ عليكم) أي: الموت عليكم. قال المفسرون: كان اليهود يأتون رسول الله ﷺ، فيقولون: السّلام عليكم بدلا من: السّلام عليكم، والسامّ: الموت، وهو ما أرادوه بقولهم، وكان رسول الله ﷺ، يقول لهم: «وعليكم». لا يزيد عليها، فسمعتهم عائشة-﵂-يوما، فقالت: بل عليكم السامّ، واللعنة، فلما انصرفوا؛ قال لها رسول الله ﷺ: «مهلا يا عائشة! إن الله يكره الفحش، والتفحش». فقالت:
يا رسول الله! أما سمعت ما قالوا؟ فقال لها: «أما سمعت ما قلت لهم؟ إني قلت لهم:
وعليكم، فيستجيب الله لي فيهم، ولا يستجيب لهم فيّ». رواه البخاري وغيره مع اختلاف في بعض الألفاظ باختلاف الروايات.
﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي: يقولون: لو كان محمد نبيا؛ لعذبنا الله، ولما أمهلنا بسبه، والاستخفاف به، وجهلوا: أن الله تعالى حليم، ولا يعاجل من سبه، فكيف من سبب نبيه؟ وقد ثبت: أن النبي ﷺ قال: «لا أحد أصبر على الأذى من الله، يدعون له الصاحبة، والولد، وهو يعافيهم، ويرزقهم». فأنزل الله هذه الاية كشفا لسرائرهم، وفضحا لبواطنهم، ومعجزة لرسوله ﷺ.
﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ:﴾ المعنى إن تعجيل العذاب في الدنيا، إنما يكون بحسب المشيئة والمصلحة، وإذا لم تقتض المشيئة والمصلحة تعجيله، فعذاب جهنم يوم القيامة كافيهم.
﴿يَصْلَوْنَها﴾ أي: يحترقون فيها، وانظر الاية رقم [١٦] من سورة (الطور). ﴿فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي:
بئس المرجع، والماب، والمقر، والمال يوم القيامة. وانظر شرح (نعم) و (بئس) في الاية رقم
Juz 9, halaman 558 ›
[٤٨] من سورة (الذاريات) هذا؛ ومعنى ﴿حَسْبُهُمْ:﴾ تكفيهم. وهذا المعنى وارد في كثير من الايات القرآنية.
هذا؛ والتحية مصدر: حيّاه الله بتشديد الياء، وأصل معناه: الدعاء له بالحياة، ثم عم في كل كلام يلقيه بعض الناس على بعض بقصد الدعاء، كقولهم: أبيت اللعن، وأنعم صباحا، وأنعم مساء، ونحو ذلك، ثم خصته الشريعة الإسلامية بكلام معين، وهو قول القائل: السّلام عليكم. هذا؛ وقد قال الله تعالى في سورة (النساء) رقم [٨٦]: ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ والمعنى: إذا سلم عليكم أحد بسلام؛ فردوا بأحسن منه، أو ردوه بمثله، فالأحسن أن يزيد الرادّ على المسلم (ورحمة الله) وإذا قال المسلم: (السّلام عليكم ورحمة الله) يزيد الرادّ: (وبركاته) وإذا قال المسلم: (السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته) لا يزيد الرادّ شيئا بل يرد هذا الكلام بعينه فقط، واعلم: أن البدء بالسلام سنة، ورده فرض كفاية، والبدء أفضل من الردّ، وكل جملة فيها عشر حسنات، سواء صدرت من المسلم، أو من الراد، وقد رغب الرسول ﷺ في إفشاء السّلام، والإكثار من إلقائه. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵁: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ: أيّ الإسلام خير؟
قال: «تطعم الطّعام، وتقرأ السّلام على من عرفت، ومن لم تعرف». رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تدخلون الجنة حتّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه؛ تحاببتم؟ أفشوا السّلام بينكم». رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
هذا؛ وإذا ورد على إنسان تحية بكتاب، أو بواسطة شخص، ينبغي أن يرد الجواب؛ لأن الكتاب من الغائب كالسلام من الحاضر. روي عن ابن عباس-﵄-أنه كان يرى رد الكتاب واجبا، كما يرى رد السّلام من الحاضر. والله أعلم.
هذا؛ واختلف في بدء السّلام على اليهود، والنصارى، والرد عليهم. فمنعه بعضهم، وجوز بعضهم تحية الكافر، وأن يبدأ بها، فقال النخعي: إذا كانت لك حاجة عند يهودي، أو نصراني فابدأه بالسلام. فظهر بذلك: أن قول النبي ﷺ؛ الذي رواه أبو هريرة-﵁: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسّلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطرّوهم إلى أضيقه». رواه مسلم وأبو داود، والترمذي؛ إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدؤوهم بالسلام، من قضاء ذمام، أو حاجة تعرض لكم قبلهم، أو حق صحبة، أو جوار، أو سفر... إلخ.
قال الطبري: وقد روي عن السلف: أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب. وفعل ابن مسعود-﵁-بدهقان صحبه في طريقه. قال علقمة بن قيس: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن! أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟ قال نعم، ولكن حق الصحبة. وسئل الأوزاعي عن
Juz 9, halaman 559 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.