Kitab tafsir: Tafsir Ibni Juzayy (Thaibah al-Khadhra')
· Pengarang: ابن جزي الكلبي
بها عبد الله بن مسعود على أن المنع من لبس المُحْرِمِ المخيط، ولعنَ الواشمة والواصلة: في القرآن؛ لورود ذلك عن رسول الله ﷺ (¬١).
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ هذا بدلٌ من قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾؛ ليبين بذلك أن المراد المهاجرون، ووصفهم بأنهم ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾؛ لأنهم هاجروا من مكة وتركوا فيها أموالهم وديارهم.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ هم الأنصار، و ﴿الدَّارَ﴾: هي المدينة؛ لأنها كانت بلدهم، والضمير في ﴿قَبْلِهِمْ﴾ للمهاجرين.
فإن قيل: كيف قال ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ وإنما تُتبوَّأُ الدار -أي: تُسكن- ولا يُتبوأ الإيمان؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن معناه: تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان فهو كقوله:
فعلفتها (¬٢) تبنًا وماء باردًا (¬٣)
تقديره: علفتها تبنًا وسقيتها ماء.
الثاني: أن المعنى: أنهم جعلوا الإيمان كأنه موطنٌ لهم؛ لتمكنهم فيه، كما جعلوا المدينة كذلك.
Juz 4, halaman 354 ›
فإن قيل: قوله: ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يقتضي أن الأنصار سبقوا المهاجرين بنزول المدينة وبالإيمان، فأما سبقهم لهم بنزول المدينة فلا شك فيه؛ لأنها كانت بلدهم، وأما سبقهم لهم بالإيمان فمشكل؛ لأن أكثر المهاجرين أسلموا قبل الأنصار.
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنه أراد بقوله: ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: من قبل هجرتهم.
والآخر: أنه أراد: تبوؤوا الدار مع الإيمان معًا؛ أي: جمعوا بين الحالتين قبل المهاجرين؛ لأن المهاجرين إنما سبقوهم بالإيمان لا بتبوُّئ (¬١) الدار، فيكون: ﴿الإِيمَانَ﴾ على هذا مفعولًا معه، وهذا الوجه أحسن؛ لأنه جواب عن هذا السؤال، وعن السؤال الأول، فإنه إذا كان ﴿الإِيمَانَ﴾ مفعولًا معه لم يلزم السؤال الأول؛ إذ لا يلزم إلا إذا كان ﴿الإِيمَانَ﴾ معطوفًا على ﴿الدَّارَ﴾.
﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ قيل: إن الحاجة هنا: بمعنى الحسد.
ويحتمل أن تكون بمعنى الاحتياج على أصلها.
والضمير في ﴿يَجِدُونَ﴾ للأنصار، وفي ﴿أُوتُوا﴾ للمهاجرين، والمعنى: أن الأنصار تطيب نفوسهم بما يعطاه المهاجرون من الفيء وغيره، فلا يجدون في صدورهم شيئًا بسبب ذلك.
Juz 4, halaman 355 ›
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ أي: يؤثرون غيرهم بالمال على أنفسهم ولو كانوا في غاية الاحتياج.
والخصاصة: هي الفاقة.
وروي أن سبب هذه الآية: أن رسول الله ﷺ لما قسم هذه القرى على المهاجرين دون الأنصار قال للأنصار: «إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم، وشاركتموهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذه» فقالوا: بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة (¬١).
وروي أيضًا أن سببها: أن رجلًا من الأنصار أضاف رجلًا من المهاجرين فذهب الأنصاري بالضيف إلى منزله فقالت له امرأته: والله ما عندنا إلا قوت الصبيان، فقال لها: نوّمي صبيانك وأطفئي السراج، وقدّمي ما عندك للضيف، ونوهمه نحن أنا نأكل ولا نأكل، ففعلا ذلك، فلما غدا على رسول الله ﷺ قال له: «عجب الله من فعلكما البارحة» ونزلت الآية (¬٢).
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ شُحُّ النفس: هو البخل والطمع.
وفي هذا إشارةٌ إلى أن الأنصار وقاهم الله شح أنفسهم فمدحهم الله بذلك، وبأنهم يؤثرون على أنفسهم، وبأنهم لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتي المهاجرون، وأنهم يحبون المهاجرين.
Juz 4, halaman 356 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.