Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
اختاروا غير الفسوق والعصيان، والكفر والضلال، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٩] من سورة (الرعد). وانظر (خشي) في الآية رقم [١٤].
الإعراب: ﴿قُلْ﴾: أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿إِنْ﴾: حرف شرط جازم. ﴿كانَ﴾:
ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، ﴿آباؤُكُمْ﴾: اسم ﴿كانَ،﴾ وما بعده معطوف عليه، والكاف في محل جر بالإضافة، والميم: علامة جمع الذكور. ﴿اِقْتَرَفْتُمُوها﴾: فعل وفاعل ومفعول به، وانظر إعراب: ﴿وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ في الآية رقم [٥] والجملة الفعلية في محل رفع صفة (أموال)، وجملة: ﴿تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ في محل رفع صفة: (تجارة)، وجملة: ﴿تَرْضَوْنَها﴾ في محل رفع صفة (مساكن). ﴿أَحَبَّ﴾: خبر ﴿كانَ﴾. ﴿إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ﴾: كلاهما متعلق ب ﴿أَحَبَّ﴾. ﴿وَرَسُولِهِ﴾: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَجِهادٍ﴾:
معطوف على ما قبله. ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة (جهاد)، أو هما متعلقان به لأنه مصدر، وجملة: ﴿فَتَرَبَّصُوا..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. ﴿حَتّى﴾: حرف غاية وجر. ﴿يَأْتِيَ﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد ﴿حَتّى﴾. ﴿اللهِ﴾: فاعله. ﴿بِأَمْرِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب ﴿حَتّى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل (تربصوا)، وجملة: ﴿كانَ﴾ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها ﴿وَاللهُ لا يَهْدِي..﴾. إلخ. انظر إعراب مثلها في الآية رقم [٢٠] إفرادا وجملة. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾: هذا خطاب للصحابة الكرام، وتذكير لهم بنعم الله عليهم، وانظر مثله في الآية رقم [١٢٣] من سورة (آل عمران). ﴿مَواطِنَ﴾: جمع موطن، وهو اسم مكان، والمراد: غزوات الرسول ﷺ، وسراياه التي حصلت في تلك المواطن. ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ أي: وموطن يوم حنين، أو يقدر: في أيام مواطن حنين، وذلك ليتناسب المتعاطفان، وحنين: اسم واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾: انظر العجب في الآية رقم [٦٣] من سورة (الأعراف) تجد ما يسرك. ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ أي: لم تنفعكم الكثرة في هذه الحرب نفعا ما. ﴿وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ﴾
Juz 4, halaman 127 ›
الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي: برحبها: بسعتها، لا تجدون فيها مقرّا تطمئن إليه نفوسكم، من شدة الرعب، خذ قول الشاعر: [الطويل]
كأنّ بلاد الله، وهي عريضة... على الخائف الطّلوب كفّة حابل
هذا؛ و (الرحب) بالضم: السعة، وهو بفتح الراء الواسع، والفعل (رحب) من باب ظرف.
﴿وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ أي: منهزمين أعطيتم ظهوركم لأعدائكم.
تنبيه: الآية الكريمة، وما بعدها متعلقتان بغزوة حنين، وقد حصلت هذه الحرب مع قبيلة هوازن، وساعدهم بنو ثقيف بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، وتسليم مقاليدها للرسول ﷺ، فإن قبيلة هوازن لما سمعوا بذلك؛ حشدوا جموعهم مع حلفائهم، وظنوا أنهم يقضون على الرسول العظيم، وعلى أصحابه أجمعين لتكون السيطرة لهم على مكة، بعد قريش الذين استسلموا، وكان أميرهم وصاحب رأيهم دريد بن الصمة، فولوا مكانه شابا هو مالك بن عوف النصري، فساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم، ونساءهم، وأولادهم، وزعم أن ذلك يحمي به نفوسهم، ويشد عزيمتهم.
فلما سمع القائد العظيم ﷺ بقدومهم، ندب أصحابه لملاقاتهم قبل هجومهم على مكة، وكانت عدة المسلمين عشرة آلاف، وخرج من أهل مكة معه ألفان، ممن أسلموا، حديثا، وممن بقوا على شركهم بموجب معاهدة مع الرسول ﷺ، ولما خرج الجيش الخضم من مكة، قال رجل من الأنصار، يقال له: سلمة بن سلامة بن رقيش: لن نغلب اليوم من قلة، فساء رسول الله ﷺ كلامه، زلق بعض المفسرين فنسب الكلمة إلى رسول الله، وبعضهم نسبها إلى أبي بكر، وحاشاهما من ذلك.
وكانت قبيلة هوازن قد كمنت في مضيق يقع بين جبلين، فلما اندفع المسلمون إلى المضيق، رشقهم الكفار بالنبل، فدهش المسلمون، وانجفلوا هاربين، لا يلوون على شيء، وثبت الرسول ﷺ، وهو راكب على بغلته، وهو يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، وثبت معه رجال قليلون يدافعون عنه، مثل أبي بكر وعمر وعلي والعباس، وأولاده، وابن أخيه أبو سفيان بن الحارث، الذي كان آخذا بزمام بغلة رسول الله ﷺ، وغيرهم.
فقال الرسول ﷺ: «يا عباس! ناد أصحاب السمرة». وهي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية، فنادى العباس، وكان رجلا صيتا، ويروى من شدة صوته: أنه أغير يوما على مكة، فنادى: وا صباحاه! فأسقطت كل حامل سمعت صوته جنينها، فنادى بأعلى صوته:
أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأنهم بقر عطفوا على أولادها، فقالوا: يا لبيك! يا لبيك! فاقتتلوا مع الكفار، ثم أخذ رسول الله ﷺ كفا من حصى، فرمى بهن وجوه الكفار، وقال:
«شاهت الوجوه». ثم قال: «انهزموا ورب محمد». فلم تبق عين إلا دخلها من ذلك، وانظر
Juz 4, halaman 128 ›
الآية رقم [١٧] من سورة (الأنفال). وقال سعيد بن جبير ﵁: حدثنا رجل من المشركين يوم حنين، قال: لما التقينا مع أصحاب رسول الله ﷺ، لم يقفوا لنا حلبة شاة، حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء؛ تلقانا رجال بيض الوجوه حسان، فقالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا، فرجعنا، وركبوا أكتافنا، فكانت إياها-يعني الملائكة-هذا؛ وقد قتل أيمن بن أم أيمن، وكان من الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ حين انهزم المسلمون، وقد قال العباس ﵁ فيما بعد: [الطويل]
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة... وقد فرّ من قد فرّ عنه، وأقشعوا
وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه... بما مسّه في الله لا يتوجّع
الإعراب: ﴿لَقَدْ﴾: اللام: هي لام ابتداء، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير:
والله لقد. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿نَصَرَكُمُ اللهُ﴾: ماض ومفعوله، وفاعله، والجمل الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين في اللام. ﴿فِي مَواطِنَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع. ﴿كَثِيرَةٍ﴾: صفة ﴿مَواطِنَ﴾. ﴿وَيَوْمَ﴾: معطوف على الجار والمجرور قبله، التقدير:
ونصركم يوم حنين، وصرف ﴿حُنَيْنٍ﴾ لأنه اسم مذكر، وهي لغة القرآن، ومن العرب من لا يصرفه؛ لأنه يعتبره اسما للبقعة، خذ قول حسان ﵁ في مدح الأنصار. [الكامل]
نصروا نبيّهم، وشدّوا أزره... بحنين يوم تواكل الأبطال
﴿إِذْ﴾: ظرف بدل من (يوم) مبني على السكون في محل نصب. ﴿أَعْجَبَتْكُمْ﴾: ماض، والتاء: للتأنيث، والكاف: مفعول به. ﴿كَثْرَتُكُمْ﴾: فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿فَلَمْ﴾: حرف جازم. ﴿تُغْنِ﴾: مضارع مجزوم ب (لم)، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل يعود إلى ﴿كَثْرَتُكُمْ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿عَنْكُمْ﴾: متعلقان بما قبلهما.
﴿شَيْئاً﴾: مفعول به، أو هو نائب مفعول مطلق، وجملة: ﴿وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ﴾ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿بِما﴾: (ما): مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: برحبها، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (ضاقت). ﴿ثُمَّ﴾:
حرف عطف. ﴿وَلَّيْتُمْ﴾: فعل وفاعل، وانظر إعراب: ﴿وَجَعَلْنا﴾ في الآية رقم [١٠] (الأعراف). ﴿مُدْبِرِينَ﴾: حال مؤكدة للفعل منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر أيضا.
Juz 4, halaman 129 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.