وقال الإمام أحمد (¬٥١٨): حدثنا قتيبة بن سعيد [¬١]، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على عبد الله بن أبيّ نعوده، فقال له النبي ﷺ: "قد كنت أنهاك عن حب يهود". فقال عبد الله: فقد أبغضهم أسعد [¬٢] بن زرارة فمات.
يقول تعالى مخبرًا عن قدرته العظيمة: أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته، فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه، وأشدّ منعة، وأقوم سبيلًا، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾، [وقال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾] [¬٣] وقال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أي: بممتنع ولا صعب. وقال تعالى [هاهنا] [¬٤]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
من يرتد منكم عن دينه﴾ أي: يرجع عن الحق إلى الباطل.
قال محمد بن كعب: نزلت في الولاة من قريش (¬٥١٩). وقال الحسن البصري: نزلت في أهل الردّة أيام أبي بكر. ﴿فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [قال الحسن: هو واللَّه أبو بكر وأصحابه. رواه ابن أبي حاتم (¬٥٢٠). وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول في قوله: ﴿فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبهم ويحبونه﴾] [¬١]: هم أهل القادسية (¬٥٢١). وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: هم قوم من سبأ (¬٥٢٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عمرو، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال: ناس من أهل اليمن، ثم من كندة ثم من الشكوك.
وحدثنا أبي (¬٥٢٣)، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا معاوية - يعني: ابن حفص -، عن أبي زياد الحلفاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله ﷺ عن قوله ﴿فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبهم وبحبونه﴾ قال: "هؤلاء قوم من
وقال ابن أبي حاتم (¬٥٢٤): حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عبد الصمد - يعني: ابن عبد [¬١] الوارث - حدثنا شعبة، عن سماك: سمعت عياضًا يحدث عن [أبي موسى] [¬٢] الأشعري، قال: لما نزلت ﴿فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال رسول اللَّه ﷺ: "هم قوم هذا". ورواه ابن جرير: من حديث شعبة بنحوه.
وقوله تعالى: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ هذه صفات المؤمنين الكمل؛ أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه، متعززًا على خصمه وعدوّه، كما قال تعالى: ﴿محمد رسول اللَّه والذين معه أشدّاء على الكفار رحماء بينهم﴾ وفي صفة رسول اللَّه ﷺ: أنه الضحوك [¬٣] القتال، فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه.