(حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ): من جملة قول المؤمنين، أي: بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها في رأي أعين الناس وفيه معنى التعجب كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم! فما أخسرهم! أو من قول اللَّه ﷿ شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجباً من سوء حالهم.
قوله: (﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ من جملة قول المؤمنين) كأن الحاضر لما شاهد فرط اغتباط المؤمنين وتعجبهم من حال المنافقين وسمع قولهم: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ سئل: فماذا تكلموا بعد هذا الكلام؟ فقال: قالوا: حبطت أعمالهم تعجباً إلى تعجبهم واغتباطاً إلى اغتباطهم.
قوله: (قرئ: ﴿مَنْ يَرْتَدِ﴾ و"من يرتدد" بالفك: نافع وابن عامر، وغيرهما: بالإدغام، قال الزجاج: الفك هو الأصل، لأنه إذا سُكن الثاني من المضاعف ظهر التضعيف.
قوله: (وهو الأسود العنسي) وفي حديث الرؤيا عن النبي ﷺ: "رأيت في المنام كأن في يدي سوارين، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي يقال لأحدهما: مسيلمة صاحب اليمامة،
وأخرج عمال رسول اللَّه ﷺ، فكتب رسول اللَّه ﷺ إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن، فأهلكه اللَّه على يدي فيروز الديلمي بيته فقتله وأخبر رسول اللَّه ﷺ بقتله ليلة قتل، فسرّ المسلمون وقبض رسول اللَّه ﷺ من الغد. وأتى خبره في آخر شهر ربيع الأول.
وبنو حنيفة قوم مسيلمة، تنبأ وكتب إلى رسول اللَّه ﷺ: من مسيلمة رسول اللَّه إلى محمدٍ رسول اللَّه، أمّا بعد: فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك. فأجاب ﵊: «من محمد رسول اللَّه إلى مسيلمة الكذاب. أما بعد، فإن الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين»، فحاربه أبو بكر ﵁ بجنود المسلمين، وقتل على يدي وحشي قاتل حمزة، وكان يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية، وشرّ الناس في الإسلام، أراد في جاهليتى وإسلامى.
وبنو أسدٍ قوم طليحة بن خويلدٍ، تنبأ فبعث إليه رسول اللَّه ﷺ خالداً فانهزم بعد القتال إلى الشام ثم أسلم وحسن إسلامه.
وسبعٌ في عهد أبي بكر ﵁: فزارة قوم عيينة بن حصن، وغطفان قوم قرّة بن سلمة القشيري، وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد يا ليل، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة، التي زوّجت نفسها مسيلمة الكذاب، وفيها يقول أبو العلاء المعرى في كتاب "استغفر واستغفري":
والعنسي صاحب صنعاء"، رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة، وفي "الجامع": العنسي بفتح العين وسكون النون: منسوب إلى عنس، وهو يزيد بن مذحج بن أدد بن زيد ابن يشجب.
قوله: (في كتاب "استغفر واستغفري") كتابٌ التزم في قصائده: استغفر واستغفري.
وكندة قوم الأشعث بن قيسٍ، وبنو بكر بن وائلٍ بالبحرين قوم الحطيم بن زيدٍ، وكفى اللَّه أمرهم على يد أبي بكر ﵁. وفرقةٌ واحدةٌ في عهد عمر ﵁: غسان قوم جبلة ابن الأيهم نصرته اللطمة وسيرته إلى بلاد الروم بعد إسلامه.
(فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ) قيل: لما نزلت أشار رسول اللَّه ﷺ إلى أبي موسى الأشعري فقال: «قوم هذا».
وقيل: هم ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة، وثلاثة آلاف من أفناء الناس جاهدوا يوم القادسية. وقيل: هم الأنصار.
وقيل: سئل رسول اللَّه ﷺ عنهم فضرب يده على عاتق سلمان وقال: «هذا وذووه» ثم قال: "لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجال من أبناء فارس".
قوله: (أمت سجاح) أمت: بالتخفيف والتشديد من الأيمة والإمامة، الأساس: وقد آمت ايمة وتأيمت، ورجل أيم: طالت عزوبته، وكان رسول الله ﷺ يتعوذ من الأيمة، يقال: هي أيم ما لها قيم.
قوله: (ووالاها مسيلمة) أي: وافقها وتزوجها، وجبلة بن الأيهم مضت قصته في أول البقرة عند قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦].
قوله: (ووالاها مسيلمة) أي: وافقها وتزوجها، وجبلة بن الأيهم مضت قصته في أول البقرة عند قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦].
قوله: (لو كان الإيمان معلقاً بالثريا) الحديث، وقريب منه ما أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، عن أبي هريرة.