﴿أَهَؤُلَاءِ﴾: الهمزة: استفهام توبيخي وتعجبي، أولاء: اسم إشارة للقرب، والهاء: للتنبيه، وتشير إلى المنافقين.
هؤلاء المنافقون الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم؛ أقسموا وأكدوا أيمانهم بالأيمان المغلظة بأقصى ما في وسعهم: إنهم مع المؤمنين.
﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾: أيْ: معكم على عدوكم.
﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾: لأنها لم تكن خالصة لوجه الله، بطلت وضاعت، فأصبحوا خاسرين دنياهم وآخرتهم معاً في الدنيا: بالفضيحة، والعار، والعقاب، وفي الآخرة: بالعذاب في النار. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢١٧)؛ لمزيد من البيان عن حبطت أعمالهم.
﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾: يرجع عن الإسلام إلى الكفر، ومنها الردة، وهو رجوع المسلم، العاقل، البالغ عن الإسلام إلى دِين آخر باختياره، دون إكراه من أحد، وينشرح صدره بالكفر.
بعد أن يُبيِّن له عواقب الردّة ويستتاب، سواء أكان ذكراً، أو أنثى، ويقام عليه حد الردة إذا توافرت فيه الشروط.
﴿يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾: فسوف يأتي الله بخير منهم، ممّن يحبون الله، ويحبّهم الله تعالى. قدم حبه على حبهم؛ لأن حبه ﷾ هو الغاية.
والحب هو: الميل القلبي، والإقبال على الشيء، والدوام على ذلك، وقد ينقص، أو يزيد، أو يزول.
قال تعالى: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ﴾: يرتد: يرجع عن دينه (الإسلام) إلى الكفر، ولم يقل: يرتدد؛ بفكّ الإدغام، فما هو الفرق بين يرتدَّ ويرتدد؟
﴿يَرْتَدَّ﴾: جاءت في سياق الارتداد، في زمن السلم، والعافية ومن دون سبب يبرر الارتداد.
بينما يرتدد: جاءت في سياق الارتداد في زمن الحرب، أو الفتنة، أو القتل (الموقف أشد وأخطر)، ولذلك زيدت الدال؛ لشدّة وخطورة الحال. ارجع إلى الآية (٢١٧) من سورة البقرة؛ للبيان.
وقيل: حدثت هذه الرِّدَّة التي تحدث عنها القرآن على مرحلتين:
١ - في زمن الرسول، والذين ارتدوا هم: بنو مدلج، وبنو حنيفة (قوم مسيلمة الكذّاب)، وبنو أسد.
٢ - ردَّة في زمن أبي بكر وعمر ﵄، ارتدت قبائل غطفان، ومرارة، وبنو سليم، وبنو يربوع، وغيرهم.
﴿يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يجاهدون؛ لمعرفة معنى الجهاد ارجع إلى الآية (٦) في سورة العنكبوت، لإعلاء كلمة الله تعالى، وإعلاء دِينه: ﴿وَلَا يَخَافُونَ﴾: لا: النافية؛ للحال، والمستقبل.
﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾: الواو: للتوكيد، لا يخافون قول قائل، ولا اعتراض معترض، ولا لوم لائم، واللوم: هو توبيخ، أو تقريع الفاعل على فعله، وتهجين طريقته.