Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) وَلَا يَأْتَلِ أُولُوالْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾
المفردات:
﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: أَي وساوسه، وهي في الأصل جمع خُطْوه - بضم الخاءِ - وهي ما بين القدمين للماشى، واستعملت هنا في وساوس الشيطان على سبيل المجاز، والخَطْوة - بالفتح - اسم للمرة من الخَطْو، وجمعها خطَوات - فتح الخاء والطاء، تقول: خطا، يخطو، خَطْوة وَخَطوات. ﴿يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾: الفحشاءُ؛ ما أفرط قبحه كالفاحشة، والمنكر: ما ينكره الشرع، والشيطان يأْمر بهما، أَي: يحث عليهما. (مَا زَكَا): ما طهر.
﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾: أَي ولا يحلف، من الألِيَّة، وهي: اليمين، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾: أي يحلفون. ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾: أَصحاب الزيادة في الدين والسعة في المال.
Juz 6, halaman 1383 ›
التفسير
٢١ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ … ﴾:
يأيها الذين تجملوا بحلية الإيمان، لا تسلكوا مسالك الشيطان فيما يسعى إليه من الشرِّ فيما بينكم، ولا تعملوا بوساوسه، فإنه لا يسعى إلى خير، ولا يوسوس إلا بفتنة، ومن يتبع خطوات الشيطان، فيسلك سبيله ويعمل بوسوسته، ارتكب الفحشاء والمنكر، فإن الشيطان لا يأمر إِلا بهما، ولا يحض إلا عليهما، ومن كان كذلك لا يجوز اتباعه وطاعته في وسوسته، فكيف اتبعتموه في نشر الإفك، وما هو إِلا كاذب أثيم؟
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾:
ولولا تفضل الله عليكم ورحمته بكم، إِذْ أمهلكم حتى تثوبوا في رشدكم وتتوبوا من ذنبكم بعد ما أنزله إليكم من الآيات البينات الناطقة بطهر ابنة الصديق الكريم زَوْجِ النبي الأمين، وأم المؤمنين - لولا هذا الفضل والرحمة - ما طهر أَحد منكم أَبدًا من ذنب هذا الإفك المبين، ولكن الله يزكى ويطهر من يشاءُ ممن حسنت توبته، وصفت سريرته، والله عظيم السمع لما يقال من الذنوب والتوبة منها، محيط العلم بالمذنبين والتائبين - مخلصين أو غير مخلصين - فيجازى كلا على حسب حاله ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬١).
وهذه الآية وإن نزلت بسبب خاص، فهى قاعدة عامة تقتضى وجوب الابتعاد عن المنكرات، فإنها ترضى الشيطان وتغضب الرحمن الذي يعلم السر وأخفى، وتقتضى العقاب لمن لم يتدارك ذنبه ويستغفر ربه.
Juz 6, halaman 1384 ›
٢٢ - ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوالْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾:
قال الألوسى في سبب نزول الآية: صح عن عائشة وغيرها "أن أبا بكر ﵁ حلف - لما رأى براءَة ابنته - ألا ينفق على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا، وكان من فقراء المهاجرين الأولين الذين شهدوا بدرا، وكان ابن خالته - وقيل: ابن أخته - فنزلت الآية.
وقال القرطبى: رُوِىَ في الصحيح: (أن الله ﵎ لما أَنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآيات العشر، قال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره -: والله لا أُنفق علِيه شيئًا أَبدًا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوالْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فقال أبوبكر: والله إنِّى لأُحبُّ أن يغفر الله لى، فأرجع إلى مِسطح النفقةَ التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها منه أبدًا).
ويروى عن ابن عباس والضحاك: أن جماعة من المؤمنين منهم أبو بكر ﵁ قطعوا منافعهم عمن قال في الإفك، وقالوا: والله ما نَصِل مَن تكلم فيه، فنزلت الآية.
ومعنى الآية: ولا يحلف أصحاب الفضل في الدين والسعة في المال، كراهة أن يعطوا أصحاب القرابة والمساكينَ والمهاجرينَ في سبيل الله الذين اشتركوا في نشر الإفك، وليعفوا وليصفحوا عما فرط منهم، أَلا تحبون أيها الحالفون الكرام أَن يغفر الله لكم بسبب عفوكم وإحسانكم إِلى من أساء إليكم (¬١)، والله واسع المغفرة والرحمة، مع كمال قدرته على المؤاخذة، وكثرة ذنوب العباد الداعية إِليها.
وإذا كان سبب النزول حلف أَبي بكر بالنسبة لمسطح فالجمع في قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوالْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ وقوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ لقصد تعميم الحكم في كل من يعفو عمن أساءَ إليه ويعطيه بعد أن حلف على حرمانه، أما إن كان سبب النزول عامًا كما سبق عن
Juz 6, halaman 1385 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.