Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾
الشرح: ﴿وَلا يَأْتَلِ:﴾ ولا يحلف، من «الأليّة» وهي اليمين، ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ﴾ الآية رقم [٢٢٦] من سورة (البقرة)، وقالت جماعة: لا يقصّر، من قولك: ألوت في كذا: إذا قصرت فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً..﴾. إلخ الآية رقم [١١٨] من سورة (آل عمران).
فالماضي: ائتلى، والمضارع: يأتلي، ولم أره في القاموس المحيط بهذا المعنى، ولكن فيه: أتل، يأتل أتلا، وأتلانا، وأتلالا محركتين: قارب الخطو في غضب، ومن الطعام امتلأ، والأوتل: الشبعان، وقوم أتل بضمتين، ووتل شباع انتهى. هذا؛ ويقرأ: «(ولا يتألّ)» من الأليّة، وهي اليمين. وفي المختار: آلى يؤلي إيلاء: حلف، وتألّى، وائتلى مثله، قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ والأليّة اليمين، وجمعها: ألايا، والألية بالفتح: ألية الشاة، ولا تقل: إلية بالكسر، ولا: ليّة وتثنيتها: أليان بغير تاء. انتهى.
﴿أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ أي: في الدين، ومكارم الأخلاق. ﴿وَالسَّعَةِ﴾ أي: في المال، والغنى.
﴿أَنْ يُؤْتُوا..﴾. إلخ أي: يعطوا وينفقوا من أموالهم على أصحاب القرابات والمساكين ﴿وَالْمُهاجِرِينَ﴾ من وطنهم من أجل دين الله. هذا؛ ويقرأ: «(تؤتوا)» بتاء المضارعة على الالتفات، ويعضده قوله:
﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ وانظر الالتفات في الآية رقم [٣٤] من سورة (الأنبياء).
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا:﴾ وليتجاوزوا عن الجفاء، والإساءة عمن أساء إليهم، وليعرضوا عن عقوبتهم، وليرجعوا إلى الإحسان عمن أساء إليهم. هذا؛ وأولوا، وأولي هو جمع لا واحد له من لفظه، وإنما واحده «ذو» المضاف إن كان مرفوعا، و «ذا» المضاف إن كان منصوبا، و «ذي» المضاف إن كان مجرورا.
وأما (ليعفوا) فهو بمعنى: ليصفحوا، فهو مرادف لما بعده، وهو كثير في القرآن بهذا المعنى كثرة لا تعد، ولا تحصى، كما يأتي (عفا) بمعنى الكثرة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا﴾ أي: حتى كثروا، ونموا في أنفسهم، وأموالهم. من قولهم: عفا النبات، وعفا الشحم، والوبر: إذا كثر. قال الحطيئة: [الطويل]
بمستأسد الغربان عاف نباته... بأسوق عافيات الشحم كوم
وعفا المنزل، يعفو عفاء: إذا انمحت آثاره، وذهبت معالمه، قال الشاعر: [البسيط]
وبالصّريمة منهم منزل خلق... عاف تغيّر إلاّ النّؤي والوتد
Juz 6, halaman 352 ›
وعفو المال ما يفضل عن النفقة، قال تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ والعافي: طالب المعروف، والإحسان، قال عروة بن الورد: [الطويل]
وإنّي امرؤ عافي إنائي شركة... وأنت امرؤ عافي إنائك واحد
وجمع العافي: عفاة، قال الأعشى: [المتقارب]
تطوف العفاة بأبوابه... كطوف النّصارى ببيت الوثن
بعد هذا: فالآية الكريمة نزلت في قصة أبي بكر-﵁-ومسطح بن أثاثة، وهو ابن خالته، وكان من المهاجرين البدريين المساكين، وكان أبو بكر-﵁-ينفق عليه لفقره، وقرابته، فلما خاض مسطح في الإفك مع الخائضين، وأنزل الله براءة السيدة عائشة-كما رأيت فيما سبق-حلف أبو بكر-﵁-ألا ينفق عليه، ولا ينفعه بشيء أبدا. فلما نزلت الآية الكريمة؛ قال أبو بكر-﵁: والله إني لأحب أن يغفر الله لي! فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدا، وجاء مسطح، فاعتذر إليه، وأقيم الحد عليه، كما رأيت فيما سبق.
وقال الضحاك، وابن عباس-﵄: إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم، وصلاتهم عن كل من قال في الإفك، وقالوا: لا نصل من تكلم في شأن عائشة. فنزلت الآية فيهم جميعا. والأول أصح، وذكره بلفظ الجمع فيه دلالة واضحة على فضل أبي بكر-﵁-وعلو شأنه، ومرتبته؛ حيث احتمل الأذى من ذوي القربى، ورجع على مسطح بما كان ينفقه عليه، وهذا من أشد الجهاد؛ لأنه جهاد النفس. هذا؛ وخصوص السبب لا يمنع التعميم، فهنيئا لمن اقتدى بأبي بكر-﵁-في عفوه وصفحه عمّن أساء إليه. وخذ هذه الطرفة اللطيفة، وهي: أن ابن المقري-رحمه الله تعالى-منع عن ولده النفقة تأديبا له على أمر وقع منه، فكتب إلى والده رحمه الله تعالى يقول: [السريع]
لا تقطعن عادة برّ ولا... تجعل عقاب المرء في رزقه
فإنّ أمر الإفك من مسطح... يحطّ قدر النّجم من أفقه
وقد جرى منه الذي قد جرى... وعوتب الصّدّيق في حقّه
فكتب إليه والده رحمه الله تعالى يقول: [السريع]
قد يمنع المضطرّ من ميتة... إذا عصى بالسّير في طرقه
لأنّه يقوى على توبة... تكون إيصالا إلى رزقه
لو لم يتب مسطح من ذنبه... ما عوتب الصّدّيق في حقّه
Juz 6, halaman 353 ›
انتهى... من السيرة الحلبية. وابن المقري-رحمه الله تعالى-من علماء الشافعية القدامى.
هذا؛ وفي الآية دليل، بل وحث كبير على أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه. كيف لا؟ وقد قال النبي ﷺ لابن سمرة: «إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها، فائت الذي هو خير، وكفّر عن يمينك». ويروى الحديث أيضا بلفظ الغيبة، وكلاهما في الصحيح. هذا؛ وقد ذكرت لك أن آية البقرة رقم [٢٢٣] نزلت في أبي بكر-﵁-وهي: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا..﴾. إلخ.
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف استئناف. (لا): ناهية جازمة. ﴿يَأْتَلِ:﴾ مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها. ﴿أُولُوا:﴾ فاعله مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و ﴿أُولُوا﴾ مضاف، و ﴿الْفَضْلِ:﴾ مضاف إليه. ﴿مِنْكُمْ:﴾
متعلقان بمحذوف حال من ﴿أُولُوا الْفَضْلِ﴾. ﴿وَالسَّعَةِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿أَنْ يُؤْتُوا:﴾
مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمصدر المؤول من المضارع، وناصبه في محل جر بحرف جر محذوف مع «لا» النافية؛ إذ التقدير: على أن لا يؤتوا. ذكره الزجاج، وقال أبو عبيدة: التقدير: في أن يؤتوا. والأول أوضح معنى كما ترى.
﴿أُولِي:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، و (أولي) مضاف، و ﴿الْقُرْبى:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف. ﴿وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ:﴾ معطوفان على ﴿أُولِي﴾ وعلامة نصب الأول الفتحة، وعلامة نصب الثاني الياء. تأمل. ﴿فِي سَبِيلِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿يُؤْتُوا﴾ وتعليقهما ب: (المهاجرين) جيد، و (سبيل) مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿وَلا يَأْتَلِ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَلْيَعْفُوا:﴾ مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿وَلا يَأْتَلِ..﴾. إلخ لا محل لها، وجملة ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ معطوفة أيضا لا محل لها. هذا؛ ومتعلق الفعلين محذوف. ﴿أَلا:﴾ حرف عرض، وهو أولى من اعتباره حرف تحضيض. ﴿تُحِبُّونَ:﴾ مضارع، وفاعله، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿أَلا تُحِبُّونَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، وإعادة الاسم الكريم بلفظه للتشريف، والتعظيم. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
Juz 6, halaman 354 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.