Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
ذلك كلِّه في غيرِ هذا الموضعِ، فأغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ، لا تَعْجَبَنَّ مِن هؤلاء اليهودِ الذين همُّوا أن يَبْسُطوا أيديَهم إليك وإلى أصحابِك، ونكَثوا العهدَ الذي بينَك وبينَهم؛ غَدْرًا منهم بك وبأصحابِك، فإن ذلك مِن عاداتِهم، وعاداتِ سلَفِهم، ومِن ذلك أنى أخَذْتُ ميثاقَ سلفِهم على عهدِ موسى ﷺ على طاعتى، وبعَثْتُ منهم اثنى عشَرَ نَقيبًا، قد تُخُيِّروا مِن جميعِهم لِيتحسَّسوا (¬٢) أخبارَ الجَبابرةِ، ووعَدْتُهم النصرَ عليهم، وأن أُورِثَهم أرضَهم وديارَهم وأموالَهم، بعدَ ما أَرَيْتُهم مِن العِبَرِ والآياتِ - بإهلاكِ فرعونَ وقومِه في البحرِ، وفلْقِ البحرِ لهم، وسائرِ العبرِ - ما أرَيْتُهم، فنقَضوا ميثاقَهم الذي واثَقونى، ونكَثوا عهدى، فلعَنْتُهم بنقضِهم ميثاقَهم، فإذا كان ذلك مِن فعلِ خيارِهم مع أياديَّ عندَهم، فلا تَسْتَنْكِرُ (¬٣) مثلَه مِن فعلِ أراذلِهم.
وفى الكلامِ محذوفٌ اكْتُفِى بدَلالةِ الظاهرِ عليه، وذلك أن معنى الكلامِ: فمَن كفَر بعدَ ذلك منكم فقد ضلَّ سواءَ السبيلِ، فنقَضوا الميثاقَ، فلعَنْتُهم، فبما نَقْضِهم ميثاقَهم لعنَّاهم. فاكْتُفِى بقولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾. مِن ذكرِ: فنقَضوا.
ويعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾: فبنقضِهم ميثاقَهم. كما قال قتادةُ.
Juz 8, halaman 248 ›
حدَّثنا بشرٌ (¬١)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾. يقولُ: فبنقضِهم ميثاقَهم لعَنَّاهم (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾. قال: هو ميثاقٌ أَخَذَه اللَّهُ على أهلِ التوراةِ فنقَضوه (¬٢).
وقد ذكَرْنا معنى اللعنِ في غيرِ هذا الموضعِ (¬٣).
والهاءُ والميمُ مِن قولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ عائدتان على ذكرِ "بنى إسرائيلَ" قبلُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾.
اخْتَلَفَت القَرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ، وبعضُ أهلِ مكةَ والبصرةِ والكوفةِ: ﴿قَاسِيَةً﴾ بالألفِ (¬٤)، على تقديرِ "فاعلة"، مِن قَسْوةِ القلبِ، مِن قولِ القائلِ: قَسَا قلبُه، فهو يَقْسُو، وهو قاسٍ. وذلك إذا غلُظ واشْتَدَّ وصار يابسًا صُلْبًا، كما قال الراجزُ (¬٥):
وقد قَسَوْتُ وقَسَا (¬٦) لِدَاتِى
فتأويلُ الكلامِ على هذه القراءةِ: فلعنَّا الذين نقضوا عهدى ولم يَفُوا بميثاقى من بنى إسرائيلَ، بنقضِهم ميثاقَهم الذي واتَقُونى ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾:
Juz 8, halaman 249 ›
غليظةً يابسةً عن الإيمانِ بى، والتوفيقِ لطاعتى، منزوعةً منها الرأفةُ والرحمةُ.
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: (وجعَلْنا قلوبهم قَسِيَّةً) (¬١).
ثم اخْتَلَف الذين قرَءوا ذلك كذلك في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك معنى القسوةِ؛ لأن "فَعِيلةً" (¬٢) في الذمِّ أبْلغُ مِن "فاعلةٍ"، فاختَرْنا قراءتَها (قَسِيَّةً) على ﴿قَاسِيَةً﴾ لذلك.
وقال آخَرون منهم: بل معنى (قَسِيَّة) غيرُ معنى القسوةِ، وإنما القسِيَّةُ في هذا الموضعِ القلوبُ التي لم يَخْلُصْ إيمانُها باللَّهِ، ولكن يُخالِطُ إيمانَها كُفْرٌ، كالدراهمِ القَسِيَّةِ، وهى التي يُخالِطُ فضتَها غشٌّ مِن نُحاسٍ أو رَصاصٍ وغيرِ ذلك، كما قال أبو زُبَيْدٍ الطائيُّ (¬٣):
لها صَوَاهِلُ (¬٤) في صُمَّ السِّلَامِ كما … صاح القَسِيَّاتُ (¬٥) في أَيْدِى الصَّيارِيفِ (¬٦)
يَصِفُ بذلك وَقْعَ مَسَاحِى (¬٧) الذين حفَرُوا قبرَ عثمانَ على الصخورِ، وهى السِّلامُ.
وأعْجَبُ القراءتَيْن إليَّ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ: (وجَعَلْنا قلوبَهم قَسِيَّةً). على "فَعيلةٍ"؛ لأنها أبْلَغُ في ذمِّ القومِ مِن قاسيةٍ.
Juz 8, halaman 250 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.