Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ma'idah: 13 المائدة

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

جَوَابِ الْقَسَمِ، وَلَعَلَّ هَذَا بَعْضُ مَا تَضَمَّنَهُ الْمِيثَاقُ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ بَعْضُ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ:

إِنِّي مَعَكُمْ.

وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ مَا كَانَ مَفْرُوضًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ: مِنْ إِعْطَائِهِمْ عُشْرَ مَحْصُولَاتِ ثِمَارِهِمْ وَزَرْعِهِمْ، مِمَّا جَاءَ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ، وَالْفَصْلِ الرَّابِعَ عَشَرَ وَالْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٣] .

وَالتَّعْزِيرُ: النَّصْرُ. يُقَالُ: عَزَرَهُ مُخَفَّفًا، وَعَزَّرَهُ مُشَدَّدًا، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي عَزَرَهُ عَزْرًا إِذَا نَصَرَهُ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ، لِأَنَّ النَّاصِرَ يَمْنَعُ الْمُعْتَدِيَ عَلَى مَنْصُورِهِ.

وَمَعْنَى وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً الصَّدَقَاتُ غَيْرُ الْوَاجِبَةِ.

وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ: مَغْفِرَةُ مَا فَرَطَ مِنْهُمْ مَنِ التَّعَاصِي لِلرَّسُولِ فَجَعَلَ الطَّاعَةَ وَالتَّوْبَةَ مُكَفِّرَتَيْنِ عَنِ الْمَعَاصِي.

وَقَوْلُهُ: فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أَيْ فَقَدْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَذَلِكَ لَا عذر لسَائِر فِيهِ حِينَ يُضِلُّهُ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ السَّوِيَّ لَا يُحْوِجُ السَّائِرَ فِيهِ إِلَى الرَّوَغَانِ فِي ثَنَيَاتٍ قَدْ تَخْتَلِطُ عَلَيْهِ وَتُفْضِي بِهِ إِلَى التِّيهِ فِي الضلال.

[١٣]

[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٣]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)

قَوْلُهُ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِهِ فِي قَوْلِهِ

Juz 6, halaman 142 ›

تَعَالَى:

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ [النِّسَاء: ١٥٥] ، وَقَوْلِهِ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٦٠] .

وَاللَّعْنُ هُوَ الْإِبْعَادُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ هَدْيِهِ إِذِ اسْتَوْجَبُوا غَضَبَ اللَّهِ لِأَجْلِ نَقْضِ الْمِيثَاقِ.

وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً قَسَاوَةُ الْقَلْبِ مَجَازٌ، إِذْ أَصْلُهَا الصَّلَابَةُ وَالشِّدَّةُ، فَاسْتُعِيرَتْ

لِعَدَمِ تَأَثُّرِ الْقُلُوبِ بِالْمَوَاعِظِ وَالنُّذُرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [الْبَقَرَة: ٧٤] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: قاسِيَةً- بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ-. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكسَائِيّ، وَخلف: قاسِيَةً فَيَكُونُ بِوَزْنِ فَعَيْلَةٍ مِنْ قَسَا يَقْسُو.

وَجُمْلَةُ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ اسْتِئْنَافٌ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَعَنَّاهُمْ.

وَالتَّحْرِيفُ: الْمَيْلُ بِالشَّيْءِ إِلَى الْحَرْفِ، وَالْحَرْفُ هُوَ الْجَانِبُ. وَقَدْ كَثُرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْتِعَارَةُ مَعَانِي السَّيْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِلَى مَعَانِي الْعَمَلِ وَالْهُدَى وَضِدِّهِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ:

السُّلُوكُ، وَالسِّيرَةُ وَالسَّعْيُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وصراطا سَوِيًّا، وَسَوَاءُ السَّبِيلِ، وَجَادَّةُ الطَّرِيقِ، وَالطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ، وَسَوَاءُ الطَّرِيقِ وَفِي عَكْسِ ذَلِك قَالُوا:

المراوغة، وَالِانْحِرَافُ، وَقَالُوا: بُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ، وَيُشَعِّبُ الْأُمُورَ.

وَكَذَلِكَ مَا هُنَا، أَيْ يَعْدِلُونَ بِالْكَلِمِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ مَوَاضِعِهَا فَيَسِيرُونَ بِهَا فِي غَيْرِ مَسَالِكِهَا، وَهُوَ تَبْدِيلُ مَعَانِي كُتُبِهِمُ السَّمَاوِيَّةِ. وَهَذَا التَّحْرِيفُ يَكُونُ غَالِبًا بِسُوءِ التَّأْوِيلِ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى، وَيَكُونُ بِكِتْمَانِ أَحْكَامٍ كَثِيرَة مجاراة لأهواة الْعَامَّةِ، قِيلَ: وَيَكُونُ بِتَبْدِيلِ أَلْفَاظِ كُتُبِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيفَ فَسَادُ التَّأْوِيلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٤٦] . وَجِيءَ بِالْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِهِمْ.

Juz 6, halaman 143 ›

وَجُمْلَةُ وَنَسُوا حَظًّا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ يُحَرِّفُونَ. وَالنِّسْيَانُ مُرَادٌ بِهِ الْإِهْمَالُ الْمُفْضِي إِلَى النِّسْيَانِ غَالِبًا. وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَجَدَّدُ، فَإِذَا حَصَلَ مَضَى، حَتَّى يُذَكِّرَهُ مُذَكِّرٌ. وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرَادًا بِهِ الْإِهْمَالُ فَإِنَّ فِي صَوْغِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِيَ تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعَارَةِ أَوِ الْكِنَايَةِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالذِّكْرَى.

وَالْحَظُّ النَّصِيبُ، وَتَنْكِيرُهُ هُنَا لِلتَّعْظِيمِ أَوِ التَّكْثِيرِ بِقَرِينَةِ الذَّمِّ. وَمَا ذُكِّرُوا بِهِ هُوَ التَّوْرَاةُ.

وَقَدْ جَمَعَتِ الْآيَةُ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى قِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ وَرَقَةِ اتِّبَاعِهِمْ ثَلَاثَةَ أُصُولٍ مِنْ ذَلِكَ: وَهِيَ التَّعَمُّدُ إِلَى نَقْضٍ مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الِامْتِثَالِ، وَالْغُرُورُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ، وَالنِّسْيَانُ النَّاشِئُ عَنْ قِلَّةِ تَعَهُّدِ الدِّينِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنْ نَعْتَبِرَ بِحَالِهِمْ وَنَتَّعِظَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهَا. وَقَدْ حَاطَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ- ﵃ هَذَا الدِّينَ مِنْ كُلِّ مَسَارِبِ التَّحْرِيفِ، فَمَيَّزُوا الْأَحْكَامَ الْمَنْصُوصَةَ وَالْمَقِيسَةَ وَوَضَعُوا أَلْقَابًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهَا، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْقِيَاسِ:

يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ دِينُ اللَّهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قَالَهُ اللَّهُ.

وَقَوْلُهُ: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ انْتِقَالٌ مِنْ ذِكْرِ نَقْضِهِمْ لِعَهْدِ اللَّهِ إِلَى خَيْسِهِمْ بِعَهْدِهِمْ مَعَ النّبيء ﷺ. وَفِعْلُ لَا تَزالُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارٍ، لِأَنَّ الْمُضَارِعَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ أَنْ يُقَالَ: يَدُومُ اطِّلَاعُكَ. فَالِاطِّلَاعُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ فِي الْعِلْمِ بِالْأَمْرِ، وَالِاطِّلَاعُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْمَطَّلَعِ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يَزَالُونَ يَخُونُونَ فَتَطَّلِعُ عَلَى خِيَانَتِهِمْ.

وَالِاطِّلَاعُ افْتِعَالٌ مَنْ طَلَعَ. وَالطُّلُوعُ: الصُّعُودُ. وَصِيغَةُ الِافْتِعَالِ فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُبَالَغَةِ، إِذْ لَيْسَ فِعْلُهُ مُتَعَدِّيًا حَتَّى يُصَاغَ لَهُ مُطَاوِعٌ، فَاطَّلَعَ بِمَنْزِلَةِ تَطَلَّعَ، أَيْ تَكَلَّفَ الطُّلُوعَ لِقَصْدِ الْإِشْرَافِ. وَالْمَعْنَى: وَلَا تَزَالُ تَكْشِفُ وَتُشَاهِدُ خَائِنَةً مِنْهُمْ.

Juz 6, halaman 144 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →