﴿وَأَطَعْنَا﴾: ما أمرنا الله سبحانه به، وما نهانا عنه، وما أحلَّ لنا وحرَّم علينا، وما أمرتنا أنت به وما نهيتنا عنه، وما أحللت لنا وحرَّمت علينا.
﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾: تعني طلب المغفرة من الله فقط، ولا تستعمل إلا مع الله سبحانه؛ أي: اغفر لنا ربنا، أو نستغفرك ربنا، أو نسألك المغفرة، والمغفرة تشمل الستر مع العفو، والثواب على الأعمال الصالحة.
في الآية السابقة قال سبحانه ما معناه: لن يحاسبكم على الوساوس، أو الخواطر، وأحاديث النفس، وفي هذه الآية: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
﴿لَا﴾: النّافية؛ أي: ينفي الله سبحانه أن يكلِّف نفساً إلَّا وسعها.
﴿يُكَلِّفُ﴾: لا يلزم، ﴿اللَّهُ نَفْسًا﴾: بأمر، أو عبادة، أو فرض، أو يأمرها بأي أمر تكليفي فوق قدرتها.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر، ﴿وُسْعَهَا﴾: والوسع: هو القدرة + ما يستطيع القيام به من الزّيادة (التطوع).
﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾: الكسب: فد يكون في الخير والشر؛ أي: ما أصابت من الخير، والكسب: هو جلب نفع أو دفع ضرر، اللام تفيد الاختصاص، والاستحقاق، ﴿مَا﴾: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي وهي أعم شمولاً من الذي، أو مصدرية. الكسب: سواء لنفسه، أو لغيره، والكسب يتم من دون تكلف،
ويستعمل في الخير عادة؛ أي: لها ثواب ما عملت، أو كسبت من الخير، وقد يستخدم في الشر أحياناً من باب التهلكم أو السخرية.
﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾: اجتهدت في تحصيله من المعاصي على فيها معنى المشقة والعلوية، ﴿مَا﴾: اسم موصول؛ بمعنى الّذي، أو مصدرية، ﴿اكْتَسَبَتْ﴾: على وزن افْتَعَلَ، والاكتساب يكون على نفسه فقط، وفيه جهد، وافتعال، ومشقة، وتكلُّف، وتستعمل في الشر، وارتكاب المعاصي؛ أي: عليها وزرُ ما اكتسبت من الشر واجتهدت في تحصيله، وكل اكتساب كسب، وليس كل كسب اكتساباً، وقد وردت كلمة كسب أو اكتسب ومشتقاتها في (٦٧) في القرآن ووردت بصيغة الماضي والمضارع، وجاءت بمعان عدة منها: العمل، والجمع، والرشوة، وغيرها … ، ومنها كسب الصالحات، والسيئات، والأموال، ومنها: الخبيث، والطيب.
﴿رَبَّنَا﴾: لا تعاقبنا، ﴿إِنْ﴾: شرطية تفيد الاحتمال، والندرة، ﴿نَسِينَا﴾: من النسيان: هو ترك بغير اختيار الإنسان، ويختلف عن الغفلة التي هي ترك باختيار الغافل، والغفلة: اسم عام فكل نسيان غفلة، وليس كل غفلة نسيان؛ أي: الغفلة أعم من النسيان، وقيل: النسيان الغفلة عن الشيء مع انمحاء صورة أو معناه عن العقل أو الخيال بالكلية، وأما الغفلة عن الشيء فهي عدم حضور الشيء في الذاكرة أو الخيال؛ أي: انمحاء صورة أو معناه بشكل كامل أو مؤقت، والنسيان هنا يكون عن عمد أو يعني كذلك الترك العمد.
﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾: من الفعل الرباعي أخطأ؛ أي: ارتكب الخطأ بغير عمد واسم الفاعل المخطئ فهو المرتكب الخطأ من دون قصد وتعمد، فالخاطئ يعلم الصواب ويتعدّاه، أما المخطئ فلا يعلم الصواب، وأما الفعل الثلاثي خطِئ بكسر الطاء: وهو الذي يتعمد الخطأ، أو يقع في الذنب وهو يعلمه كقوله تعالى: ﴿إِنَّكِ
كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩]، وفاعل خطِئ مخطئ، فقالوا الفعل الثلاثي خطِئ (خاطئ) في العمد، والرباعي أخطأ (مخطئ) في غير العمد، وهناك من العلماء من قال كلاهما يستعمل في العمد وغير العمد، أو في غير العمد، وهناك من قال الخاطئ من أراد فعلاً لا يحسنه ففعله، والمخطئ من أراد فعلاً يحسنه فوقع منه غيره.
لأنّ النسيان، أو الخطأ الناتج عن السَّهو، ومن دون تعمد، أو قصد: لا إثم عليه أصلاً.
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا﴾: من التحميل، والتحميل: لا يكون إلَّا لما يستثقل من التكاليف الشاقة والقيود، أما التكليف فقد يكون لما لا ثقل له من التكاليف مثل: الاستغفار، والتسبيح، والذِّكر، فكل ذلك تكليف وليس تحميلاً.
﴿عَلَيْنَا﴾: تفيد الاستعلاء والمشقة.
﴿إِصْرًا﴾: الإصر: الأمر الغليظ الصعب؛ أي: التكاليف الشاقة، والقيود، والإصر: يطلق على العهد الثقيل، وما كان ناتج عن يمين موثق.
﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾: الكاف: كاف التشبيه، ﴿حَمَلْتَهُ﴾: فرضته، وحملته ﴿عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾: أمثال بني إسرائيل، وغيرهم مثل الزكاة بربع المال، والتوبة لا تقبل، والطهارة إلَّا بقطع مكان النجس، وإحراق الغنائم، وتحريم شحوم الأغنام، والبقر، وغيرها من الأحكام.
ما الفرق بين الإصر والوزر: الإصر: هو التكاليف الشاقة والقيود في العبادات، والطاعات، أو العهد، أو اليمين المؤكد مثال: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى﴾ [آل عمران: ٨١].