Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
صفتها، والعائد، أو الرابط: الضمير المجرور محلا بالإضافة. ﴿عَنْ ذِكْرِنا:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (نا): في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها، وجملة: ﴿وَاتَّبَعَ هَواهُ﴾ معطوفة على جملة: ﴿أَغْفَلْنا..﴾. على الوجهين المعتبرين فيها. وأيضا جملة: ﴿وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ معطوفة عليها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩)﴾
الشرح: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ﴾ ... ﴿فَلْيَكْفُرْ﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا:
من ربكم الحق، وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الهدى والضلال، وليس إلي من ذلك شيء، فالله يهدي إلى الحق من يشاء، وإن كان ضعيفا، ويحرمه من يشاء، وإن كان غنيا قويا، ولست بطارد المؤمنين لهواكم، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا، وليس هذا بترخيص، وتخيير بين الإيمان، والكفر، وإنما هو وعيد وتهديد؛ أي: إن كفرتم فلكم النار، وإن آمنتم فلكم الجنة. انتهى قرطبي، وخازن بتصرف.
﴿إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ ناراً﴾ أي: هيّأنا وحضّرنا للكافرين نارا يحترقون فيها، انظر التعبير عن الكافرين بالظالمين، ونحوه في الآية رقم [١٣] من سورة (إبراهيم) ﵊. وانظر دركات النار في الآية رقم [٤٤] من سورة (الحجر). ﴿أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها:﴾ السرادق: السور.
وقال ابن عباس-﵄: هو حائط من نار، فعن النبي ﷺ قال: «سرادق النار أربعة جدر كثف، كلّ جدار أربعون سنة». أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري-﵁ وقيل: هو عنق يخرج من النار فيحيط بالظالمين كالحظيرة، والمعتمد: أنه سور، أو حائط.
هذا؛ والسرادق في الأصل واحد السرادقات؛ التي تمد فوق صحن الدار، وكل بيت من قطن، ونحوه فهو سرادق. قال رؤبة. وقيل: هو للكذاب الحرمازي: [الرجز]
يا حكم بن المنذر بن الجارود... سرادق المجد عليك ممدود
يقال: بيت مسردق: إذا كان فيه ما ذكرت. وقال سلامة بن جندل يذكر أبرويز وقتله النعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة: [الطويل]
هو المدخل النعمان بيتا سماؤه... صدور الفيول بعد بيت مسردق
وقال الراغب: السرادق: فارسي معرب، وليس في كلامهم اسم مفرد ثالث حروفه ألف بعدها حرفان إلا هذا. ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا:﴾ من شدة الحر، وحرارة العطش. ﴿يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ:﴾
Juz 5, halaman 466 ›
قال ابن عباس-﵄-هو ماء غليظ مثل درديّ الزيت؛ أي: عكره الذي يبقى في الأسفل، فعن أبي سعيد الخدري-﵁، عن النبي ﷺ قال فيه: «كعكر الزّيت، فإذا قرّب إليه سقطت فروة وجهه منه». أخرجه الترمذي. وقيل: المهل: الدم، والقيح. وقال أبو عبيدة: هو كل ما أذيب من جواهر الأرض من حديد، ورصاص، ونحاس، وقزدير فتموج بالغليان، فذلك المهل. وانظر شرح الآية رقم [١٦] و [١٧] من سورة (إبراهيم) ﵊ ففيها الكفاية. ﴿بِئْسَ الشَّرابُ﴾ أي: المذموم المهل الذي يغاثون به، وقل: بئس الطعام الذي يأكلونه قياسا على الشراب، والخلاصة: أن المهل اسم جامع لكل مستقذر تتقزز منه النفس، وتتألم، وتنفر. ﴿وَساءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ أي: ساءت النار منزلا. قاله ابن عباس. وقال مجاهد: مجتمعا كأنه ذهب إلى معنى المرافقة. وقيل غير ذلك، وأصله من المتكأ، يقال منه:
ارتفقت؛ أي: اتكأت على المرفق. قال الشاعر: [الرجز]
قالت له وارتفقت ألا فتى... يسوق بالقوم غزالات الضّحى
ويقال: ارتفق الرجل: إذا نام على مرفقه، لا يأتيه نوم. قال أبو ذؤيب الهذلي: [البسيط]
نام الخليّ وبتّ الليل مرتفقا... كأنّ عينيّ فيها الصّاب مذبوح
وأخيرا: قال الله تعالى: ﴿وَساءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ لمقابلة قوله الآتي: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ وإلا فلا ارتفاق لأهل النار، إلا بالويل والثبور، وعظائم الأمور، لطفك يا غفور، وعفوك يا عفوّ! كما أن قوله تعالى: ﴿يُغاثُوا﴾ تهكم بهم؛ حيث سمى أقسى أنواع العذاب إغاثة، والإغاثة في الحقيقة هي الإنقاذ من العذاب تهكما بهم وتشفيا منهم.
بعد هذا انظر شرح (نعم) و (بئس) في الآية رقم [٢٤] من سورة (الرعد)، وشرح ﴿الْقَوْلُ﴾ في الآية رقم [١٦] من سورة (الإسراء)، وشرح ﴿رَبِّكُمْ﴾ في الآية [٨] منها، وشرح ﴿الْحَقُّ﴾ في الآية [٨١] منها. وشرح (شاء) في الآية [٢] من سورة (النحل)، وشرح (الكفر) في الآية رقم [١٠٧] منها، وشرح (ماء) في الآية رقم [١٠] منها أيضا.
الإعراب: ﴿وَقُلِ:﴾ الواو: حرف عطف. (قل): أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت».
﴿الْحَقُّ:﴾ خبر مبتدأ محذوف، التقدير: هو الحق. ﴿مِنْ رَبِّكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿الْحَقُّ﴾. هذا؛ وقيل: ﴿الْحَقُّ:﴾ مبتدأ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبره، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقُلِ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف وتفريع. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿شاءَ:﴾ ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من)،
Juz 5, halaman 467 ›
والمفعول محذوف، التقدير: شاء الإيمان والهداية. ﴿فَلْيُؤْمِنْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.
(ليؤمن): مضارع مجزوم بلام الأمر، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشرط. وقيل:
جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا فهو مبتدأ، وجملة: ﴿شاءَ﴾ صلته، وجملة: ﴿فَلْيُؤْمِنْ﴾ خبره، ودخلت الفاء في خبره لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، ولكن الأول: هنا أقوى وأرجح. تأمل، والجملة الاسمية مستأنفة مفرعة عما قبلها، ولكنها في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ معطوفة عليها، وإعرابها مثلها بلا فارق.
﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها للتخفيف، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَعْتَدْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ). ﴿لِلظّالِمِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿ناراً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا... إلخ. ﴿ناراً:﴾ مفعول به. هذا؛ وقد نصب هذا الفعل مفعولين في الآية رقم [١٠٢] من هذه السورة، والجملة الاسمية: ﴿إِنّا..﴾. إلخ تعليل للأمر، لا محل لها. ﴿أَحاطَ:﴾ ماض.
﴿بِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿سُرادِقُها:﴾ فاعل، وها: في محل جر بالإضافة، وجملة:
﴿أَحاطَ..﴾. إلخ في محل نصب صفة ﴿ناراً﴾. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿يَسْتَغِيثُوا:﴾ فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿يُغاثُوا:﴾ مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم؛ وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية. ﴿بِماءٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿كَالْمُهْلِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة (ماء).
﴿يَشْوِي:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، والفاعل يعود إلى (ماء).
﴿الْوُجُوهَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة ثانية ل: (ماء)، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم. و (إن) ومدخولها كلام مستأنف، ولكنه في محل نصب مقول القول. ﴿بِئْسَ:﴾ ماض جامد دال على إنشاء الذم. ﴿الشَّرابُ:﴾ فاعله، والمخصوص بالذم محذوف التقدير: المذموم المهل، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَساءَتْ:﴾ الواو:
حرف عطف. (ساءت): ماض جامد دال على إنشاء الذم، والفاعل يعود إلى (النار).
﴿مُرْتَفَقاً:﴾ تمييز، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، هذا هو الإعراب الظاهر، وفي الحقيقة: أن الفاعل ضمير مستتر تقديره: «هي» دل عليه التمييز بعده، وهو مرتفقا.
هذا؛ وأنث الفعل ساءت مع كون الفاعل مميز بمذكر، وهو: (مرتفق) لأن المرتفق هنا عبارة عن
Juz 5, halaman 468 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.