Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
إذا جاوَزْتُموه (¬١) تعالى، مِن قولهم: ليسَ لكَ من يُحسن إليكَ مِن بعد فلانٍ، وهو تنبيهٌ على المقتضِي للتوكلِ عليه تعالى، وتحريضٌ على ما يُستحَقُّ به النصرُ، وتحذيرٌ عما يَستجلِبُ خذلانَه.
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: لما علِموا أن لا ناصرَ لهم سواهُ (¬٢) فليخصُّوهُ بالتوكُّلِ عليهِ والتفويضِ إليهِ.
وفي عبارةِ ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ إشارةٌ إلى وجهٍ يؤيِّدُ التخصيصَ المذكورَ، وهو أن الإيمان الحقيقيَّ يقتضي رؤيةَ فناءِ القِوى والقُدَرِ كُلِّها في قوَّتهِ تعالى وقُدرَته، فلا ناصِر سواهُ.
* * *
(١٦١) - ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
﴿وَمَا كَانَ﴾: وما صحَّ ﴿لِنَبِيٍّ﴾ منَ الأنبياءِ ﵈، فكيفَ لمن هو أفضلُ الرسلِ؟
﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ الغُلولُ: أخذُ المال من الغنيمةِ في خفاءٍ.
فقِدَت قَطيفةٌ حمراءُ من الغنائمِ يوم بدرٍ؛ فقالَ بعضُ مَن كانَ مع النبيِّ ﷺ: لعلَّ رسولَ اللّه ﷺ أخَذَها، فنزَلَتْ (¬٣).
Juz 2, halaman 417 ›
وقائلُ ذلكَ مؤمنٌ لم يظنَّ في ذلك حرجًا (¬١)، برَّأهُ اللّهُ تعالى من ذلك، ونزَّههُ ونبَّهَ على عصمته ﵇ بأنَّ النبوةَ والغُلولَ متنافيان، لئلا يَظنَّ ظانٌّ في حقهِ شيئًا منه، ولا يستريبَ أحدٌ.
وقرئ: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ على البناءِ للمفعولِ (¬٢)؛ والمعنى: وما صحَّ له أن يُوجَد غالًّا، أو أن يُنسبَ إلى الغلولِ.
﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يأتِ بالشيء الذي غلَّهُ بعينه فيُفتضَح به على رؤوس الخلائق (¬٣)، وهذا ما يقتضيه مساق الكلام، وأمَّا حملُه على عنقه (¬٤) كما وردَ في بعضِ الأحاديثِ، فغيرُ منظورٍ إليه في هذا المقامِ (¬٥).
ثم إنهُ مخصوصٌ بما لَهُ ثقلٌ على ما يُفهَمُ من قوله ﵇ لأبي هريرةَ ﵁: "لا تخبَئنَّ من أميركَ (¬٦) شيئًا من الغنائم، إذًا تخرج يوم
Juz 2, halaman 418 ›
القيامة وهو متعلق (¬١) بثيابك ولو كانت إبرةً" (¬٢).
فلا اتِّجاه لما نُقِلَ عن بعضِ حفاةِ الأعرابِ: أنه سرق نافجةَ مسكٍ، فتُلِيت عليهِ الآيةُ فقالَ: إذًا أحملُها طيِّبةَ الريح خفيفةَ المحمَلِ (¬٣).
﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾: تُعطى جزاءَ ما كسبَت وافيًا.
كانَ الظاهرُ (¬٤) أن يقالَ: ثم يوفَّى ما كسبَ؛ ليتَّصِلَ بقوله: ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ لفظًا، وإنما عدَلَ عنهُ وعمَّمَ ليدخلَ تحته دخولًا أوليًّا، فيكونَ أبلَغَ وأثبَتَ بالبرهانِ؛ لأنَّه (¬٥) لمَّا عَلم الغال أن كلَّ نفسٍ يُوفَّى (¬٦) جزاءَ مكسوبهِ خيرًا كانَ أو شرًا، علِمَ أنهُ غيرُ متخلِّصٍ من بينِهم مع عِظَمِ ما كسبَ، فاتصَل به معنىً.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ فلا ينقُصُ ثوابُ مطيعِهم ولا يُزادُ في عقابِ عاصيهم.
ولما عمَّمَ كل كاسبِ خيرٍ وشرٍّ، وكِلَا المتنافيَين من النبيِّ والغالِّ، فقالَ مُنكِرًا:
* * *
Juz 2, halaman 419 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.